مضحك ومبك في الوقت ذاته الموقف الذي تعرضت له مواطنة رافقت والدتها التي تعاني مشاكل صحية في القلب ـ شفاها الله ـ إلى مستشفى حكومي لمعرفة نتائج فحوصات طبية أجريت لها هناك.
أما ماذا حصل وما المضحك أو المبكي في الموقف ـ لا يهم ـ و لن نتوقف هنا عند الحالة التي ستسيطر على من يسمع بالواقعة، المهم أن نعرف حجم الاستهتار الذي يبديه البعض وكم المخالفات والتجاوزات التي يرتكبها هذا البعض في مؤسسات طبية تتطلب الصدق والصراحة والشفافية والإنسانية قبل كل شيء.
تقول المواطنة التي تحدثت بأسى عما سمعته من طبيب في المستشفى وتحديداً في قسم الأوردة الدموية حين ذهبت تسأل عن صحة والدتها وما كشفته الفحوصات، فإذا به يبادرها أن والدتها في خطر وحالتها مستعجلة ولا بد لها من تدخل جراحي فوري لتوسعة الشرايين، «ليش وكيف وماذا» أخبرها أنه ليس أمامهم سوى إجراء العملية. وافقت لكنه أسقط في يدها حين أخبرها أنه لا أسرة في المستشفى وليس في وسعهم إجراؤها بشكل مستعجل.
سألت المواطنة: والحل..؟ أخبرها في الحال أن الطبيب الذي يجري مثل هذه العمليات في المستشفى يجريها أيضا في مستشفى خاص في الشارقة، وطلب منها التوجه إلى هناك لإنقاذ والدتها، قالت: أفدي والدتي بروحي، لكني لا طائل لي بتكاليف المستشفيات الخاصة ولا بطاقة تأمين صحي لدى والدتي، ثم لماذا أذهب إلى مستشفى خاص والحكومة وفرت لنا أفضل العلاجات في مؤسساتها الطبية ومراكزها الصحية هكذا تساءلت.
أجابها الطبيب ليس عندي أكثر مما ذكرت.. تساءلت المواطنة: وحالة أمي المستعجلة ـ قالتها بقلق شديد ـ أخبرها الطبيب أن حالتها ليست مستعجلة ويمكنها الانتظار، هكذا وببساطة مستعجلة وغير مستعجلة على كيفك وهواك يا دكتور.. أخذت المواطنة تكلم نفسها واصطحبت والدتها تاركة المستشفى ومن فيه، ولسان حالها لا يطلب سوى الرحمة لها من رب العالمين.
لا تعليق لدي سوى المطالبة بالتحقيق فيما حدث في المستشفى الحكومي في قسم الأوردة الدموية يوم الاثنين الماضي، وتبيان الحقيقة بعيداً عن اللجان «المستترة» التي دأبت في مستشفياتنا أن تلقي باللائمة على المريض، وتخرج الأطباء.
كما تخرج الشعرة من العجينة، وأن تنظر إلى حالة المريضة بعين الاعتبار وتحدد بعيداً عن أي معيار أو مصلحة حالتها فهل هي مستعجلة أم غير ذلك؟ وإن كانت مستعجلة فليس أقل من خلق سرير لها وتوفير العلاج اللازم ليس منة من أحد، وإنما كحق لها على مجتمع منحته الكثير وخرجت أجيالاً من الأبناء والأحفاد وهي صغيرة، آن له أن يرعاها كبيرة.
