بينما يستمر العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة لليوم الحادي عشر على التوالي سخرت إسرائيل بوضوح من أي جهد دولي بوقف اعتداءاتها، أي أن اسرائيل اليوم تتحدى العالم كله، فهل أصبح العالم كله اضعف من أن يلزم اسرائيل بشيء.
كان يمكن التسامح مع اخفاقات اقتصرت عند حد طرح المقترحات ورفضها، ما دامت حوارات تدور في المؤتمرات أما أن تدمغ اسرائيل رفضها بدماء أطفال فلسطين الذين كانوا يحتمون بمدارس وكالة غوث اللاجئين (الأونروا) في القطاع التي حولتها الأمم المتحدة إلى ملاذات آمنة لحماية المدنيين كما تنص معاهدة جنيف الرابعة، لكن اسرائيل لا تكترث بأية اجراءات دولية لا تتفق مع أهدافها العدوانية.
فرغم أن الأعلام الدولية مرفوعة على المدارس التي تم قصفها أمس إلا أن قوات الاحتلال لجأت إلى قصفها عمداً، ثم بعد ذلك تطلق تبريرات وذرائع شبيهة بتلك التي اطلقتها عندما قصفت الطائرات الاسرائيلية مجمع الأمم المتحدة في جنوب لبنان وهو يكتظ بالمدنيين عام 1996، وكان مميزاً أيضاً بعلامات الأمم المتحدة التي لا تخطئها عين.
ورغم أن الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك أدان الهجوم الاسرائيلي في تقرير شهير إلا أن احداً لم يلجأ إلى معاقبة اسرائيل، وها هي مرة أخرى تقصف مدارس وملاجئ ترفع علم الأمم المتحدة ويزيد في السخرية من آليات الامم المتحدة ما ذكره زلماي خليل زاد للعرب من أنهم لا يجب أن يتعلقوا بالآمال الكاذبة الممثلة في الحصول على قرار دولي بوقف العدوان الاسرائيلي على غزة، لأن اسرائيل لا تزال تريد وقتاً للقضاء على المقاومة الفلسطينية التي كانت تعتقد أن القضاء عليها سيكون نزهة عسكرية فإذا بعدوانها يصبح وبالاً على جيشها أيضاً بعد ان بدأت تتساقط منه الضحايا، ومن ثم فإسرائيل تريد وقتاً لتكريس تمركزها في غزة.
فإذا ما أجبرها شيء أو ظروف قاهرة تكون في وضع يفيدها فيه وقف إطلاق النار لتعود وتساوم من جديد على شروط للخروج من غزة، فهي لن تخرج كما يزعم قادتها، حيث قال الرئيس الاسرائيلي إن قوات الاحتلال لا تريد احتلال غزة وهذا تصريح شبيه بتصريحه حين تم قصف مجمع الأمم المتحدة في قانا وكان حينها رئيساً لوزراء دولة الاحتلال. كما ان اسرائيل تستخدم اسلحة محرمة دولياً لتزيد من رسائل السخرية من أية قوانين وتشريعات دولية.
حتى الإدانة شديدة اللهجة التي ساقها الأمين العام للأمم المتحدة الحالي بان كي مون لم يكن لها أي تأثير مثلها مثل جولة ساركوزي في المنطقة، لأن هؤلاء جميعاً ليس لديهم إرادة قوية لمعاقبة اسرائيل على جرائم الحرب التي ترتكبها في حق الشعب الفلسطيني.
لقد اصبح مطلب وقف اطلاق النار غير مناسب للوضع الحالي، ولا بد من مطالب أخرى هي العودة إلى خطوط ما قبل الغزو ودفع تعويضات للضحايا وتسليم مجرمي الحرب الاسرائيليين للمحاكمة الدولية، وما لم يكن الأمر كذلك فلن يوقف العدوان الاسرائيلي شيء، وستستمر في عدوانها وسخريتها أيضاً.
