أعلن برنامج زايد للإسكان أنه اعتمد 20 ألف طلب خلال العام الماضي من طلبات المواطنين للحصول على مسكن، وبالطبع جميعنا قرأ آلاف الأسماء التي زينت صفحات الصحف، وفرحنا كثيرا لتلك القوائم، لكن السؤال، كم واحد حصل على سكن؟ وكم أسرة استقرت فعليا؟ وليس على الورق، بل كأضعف الإيمان كم طلب يستكمل إجراءات البناء أو بدأ فعليا في عمل شيء؟
سؤال لا ننتظر له جوابا لأنه معروف ومعلوم للجميع، فليس أكثر من مئات، 80 مسكناً هنا و70 هناك وهكذا، والمسألة في النهاية ليست أكثر من أسماء تنشر، يفرح أصحابها ويهدأون وبعد أن يزول أثر المسكن يبدأ الصداع من جديد، أي جعجعة تسمع ولا طحنا يرى، هذه هي الحقيقة التي ينبغي الاعتراف بها بعيدا عن محاولات ذر الرماد في العيون، ونشر الأسماء فالمشكلة لا تزال تراوح مكانها.
ولا نبالغ إذا قلنا إنه لم يعد للمواطنين ثقة بقوائم الأسماء، وكثيرون منهم يفضلون البرامج المحلية على برنامج يتيهون في دهاليزه وإجراءاته المعقدة.
لن أطيل في الحديث عن معاناة الناس مع طلبات الإسكان، ولكن لا بد أراه هنا من طرح مشكلة المواطن «محمد» من منطقة المنامة التي تعد حقا مأساة يحياها مع 6 أسر يبلغ عدد أفراد كل منها ما لا يقل عن 5 أشخاص يقيمون جميعا في بيت قدمه الراحل الشيخ راشد بن حميد النعيمي حاكم إمارة عجمان آنذاك ؟ طيب الله ثراه ؟ منذ 34 عاما.
البيت الذي شهد توسعات على مر السنوات كان قبل أن يتعرض للحريق من 6 غرف متهالكة وحمامين ؟ أعزكم الله - يستعملونهما بالتناوب، ومع احتراقه بدأت حلقة أخرى من معاناة هذه العائلة الكبيرة، إذ اضطرت أن تقضي ليلتها الأولى في سياراتها، وفي اليوم الثاني عادوا إلى بيتهم المحترق على ضوء الشموع وفي اليوم الثالث منعتهم الشرطة من الدخول ووضعت شريطا حول البيت فاستضافهم أحد الجيران في بيته مع أفراد أسرته البالغ عددهم 10.
يقول: أبدت جمعيات خيرية عديدة ولجان الإغاثة تعاونا وقدمت لهم العون، لكن بقي موضوع البيت مؤرقا فلا أمل لها بمسكن خاصة وأن اسمه الذي ظهر مثل الآلاف غيره ممن تقدموا بطلباتهم إلى برنامج زايد للإسكان كان ضمن فئة القروض، هو القرض الذي لا يعرف متى سيصرف، وإن صرف بعد عمر طويل فماذا عساه أن يفعل مع مشكلة تحتاج لأكثر من بيت أو على الأقل منحة فلا يكون البرنامج سببا في غرق العائلة في ديون طويلة الأمد.
حيص بيص وجد محمد نفسه في متاهاته فتوجه إلى بلدية عجمان، وهناك التقى الشيخ راشد بن حميد النعيمي مدير دائرة التخطيط والبلدية فكان البارقة الوحيدة التي لاحت له في أزمته، وفي كرم لا تعرف شماله ما أنفقت يمينه، فأمر وعلى وجه السرعة بتسكينه في بيت مؤجر ريثما تتم صيانة بيته على نفقته الخاصة، وخرج من لدن الشيخ مجبور الخاطر، وقد أزال بجوده عن كاهله ما أثقله ضيق السكن والتكدس البشري.
ألا يعد محمد وأمثاله أولى من أسر كثيرة تحصل على بيوت يزيد عدد غرفها على عدد أفرادها. سؤال نضعه بين يدي المسؤولين.
