صرخة الحق المدوية التي أطلقها حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى في خطابه للأمة العربية التي تمور شوارعها بالغضب القابل للانفجار في أية لحظة، لم تضع النقاط على الحروف فحسب للنهوض بالمسؤوليات التي تفرضها هذه اللحظة التاريخية الدامية، بل وضعت القادة العرب مرة أخرى أمام واجباتهم القومية والإنسانية والأخلاقية تجاه أشقائهم من أبناء الشعب الفلسطيني في غزة الذين يتعرضون لمذبحة حقيقية بآلة الحرب الإسرائيلية الأميركية الصنع في ظل تواطؤ دولي وجمود عربي رسمي.

لقد أحدث خطاب سموه الذي سمى الأشياء بأسمائها بكل الشفافية والشجاعة التي هي عنوان السياسة القطرية والنهج القطري في التعامل مع القضايا العربية والإنسانية، ارتياحاً لدى أبناء الأمة من المحيط إلى الخليج، وأحيا لديهم الأمل بتجاوب القادة العرب وتدارك خطئهم الفادح بتعطيل عقد القمة مبكراً والإسراع بتوحيد الإرادة العربية وصقلها بموقف عربي واحد متماسك وقوي وصادق، إلى الساحة الدولية كالجمعية العامة للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، ومنظمة حركة عدم الانحياز، وغيرها من منظمات وهيئات دولية، التي لا سلطة لواشنطن على قرارها.

إن الصراحة التي فاض بها الخطاب الصرخة ، تعبر عن روح عربية أصيلة صادقة مخلصة لأمتها تسبق أفعالها أقوالها، وزاخرة بالغيرة على أبناء الأمة وحقوقها وحريصة على نهضة قادة الأمة والارتقاء معاً إلى مستوى الحدث الجلل الذي ألم بقطاع غزة.