على الرغم من تنوع وتعدد الجهود الكبيرة التي تبذلها وزارة الصحة في الإمارات مع المصابين بالأمراض بالمعدية إلا أننا مازلنا نستغرب الانتقادات التي توجهها بعض الجهات الخارجية للدولة في هذا المجال باعتبار أنها الوصي على هؤلاء المرضى، والأكثر فقها وفهما لطبيعة المجتمع الإماراتي من القائمين على الشؤون الصحية فيه.
مناسبة حديثنا هذا تقرير نشرته إحدى الصحف المحلية منذ أيام عن الوافدين الذين يتم احتجازهم في مرافق خاصة بهم بعد اكتشاف إصابتهم بمرض الايدز أو الأمراض الأخرى المعدية.
فالصحيفة انتقدت المرفق السابق الذي كان يحتجز فيه هؤلاء المرضى باعتبار انه ضيق ويتكون من طابق واحد، وقالت إن وزارة الصحة وفت بوعدها ونقلت هؤلاء المرضى منذ فترة إلى مكان آخر، أكبر وأفضل إلا أن مشكلة أخرى لا تخلي مسؤولية الصحة في هذه القضية، وهي أن كثيرا من هؤلاء المرضى لا يعرفون أسباب احتجازهم ولا يعرفون شيئا عن المرض المصابين به.
والأكثر من ذلك أن الانتقادات التي وجهت لوزارة الصحة لم تكن بسبب مكان الاحتجاز فحسب بل تعدى ذلك إلى الحجج التي تتمسك بها وزارة الصحة في مسألة احتجاز المرضى والتي تتمثل في منع انتشار هذه الأمراض المعدية بين أفراد المجتمع، إذ ترى الصحيفة أن ما تزعمه الصحة لم يوقف الإصابة بمرض الايدز الذي يصل عدد المصابين به من مواطني الإمارات إلى 540 مواطنا على الأقل!!
ومن يقرأ تقرير الصحيفة الناقد يجده غير موضوعي بل مضلل للقارئ، يصور وزارة الصحة على انها تتعامل بأسلوب غير إنساني مع المرضى مع ان الواقع يؤكد انها تحرص على تبليغهم عن إصاباتهم بالمرض وأسباب احتجازهم، وهو الأمر الذي يفترض ان لا يخفى على أي منهم.
والأكثر أنها كوزارة تسعى لعلاجهم إلى أن يحين موعد ترحيلهم، وبذلك تكون كوزارة قد تعاملت مع المرضى بصورة إنسانية، ومنعت خطرا عن أفراد مجتمعها الذين تتحمل مسؤولية حمايتهم من أمراض معدية شأنها الفتك بمجتمع بأكمله فيما لو انتشرت.
إذا كان المرضى الوافدون قد تركوا أوطانهم رغم علمهم بمرضهم فكيف تطالب الصحيفة بعدم احتجاز المرضى؟ اين المنطق في تلك المطالبة التي اعتمدت فيها الصحيفة على رأي مستشارة قانونية في برنامج الأمم المتحدة لمكافحة مرض الايدز، وتجاهلت أموراً اهم بالنسبة لمجتمع الإمارات.
فقد قالت المستشارة: «إنه من وجهة نظر الصحة العامة فإن وضع شخص في حجز انفرادي بسبب إصابته بمرض الايدز أمر مجحف. وقالت ليس هناك مبرر لترحيل الأشخاص المصابين بمرض الايدز بسبب هذه الإصابة فقط».
وبناء على وجهة نظرها يحق لنا التساؤل عن موطن الإجحاف في حجز مرضى وافدين على الدولة وترحيلهم لتتكفل دولهم بعلاجهم طالما ان مؤسسات الإمارات وشركاتها لن تستطيع توظيفهم كمرضى بحاجة لرعاية، ولن تتمكن من متابعة علاجهم الذي يستغرق جهدا ووقتا ومالا لابد وأن تتحمله دولهم لاسيما ان الإمارات تتحمل مسؤوليات أكبر تجاه مواطنيها المصابين بأمراض معدية .
والذين تتحمل مسؤولية إعداد وتنفيذ برامج رعاية صحية ونفسية واجتماعية لعلاجهم والحد من انتشار أمراضهم. لذا فإن ما نرجوه على وزارة الصحة ان تكمل ما بدأت به من خطوات تحمي بها أفراد المجتمع من أمراض معدية انتشر العديد منها من خلال وافدين تركت لهم فرص الاختلاط بأفراد المجتمع عندما غابت الرقابة والوعي المجتمعي وغابت معهما أرواح بريئة كانت ضحية هذه الأمراض المعدية.
