صرخة أخرى أطلقتها مواطنة ضد ما تتعرض له بعض الزوجات ليس من ظلم أزواجهن بل من ظلم يوجه إليهن في دور القضاء مع سعي القضاة لإصلاح ذات البين بين الأزواج وإعادة المياه إلى مجاريها.

قارئتنا التي شبهت حكايتها بما يحدث في المسلسلات التلفزيونية تقول هي واحدة من مئات السيدات يعانين ظلم القوانين أو ظلم من ينفذها لا تدري لكنه ما هي متأكدة منه أنها عاشت مأساة حقيقية عمرها أكثر من 6 سنوات تائهة بين أروقة لإنهاء زواج فاشل لم يدم أكثر من عامين ونصف العام.

تقول في انتقادها لبطء إيقاع العمل في المحاكم والروتين القاتل الذي يحكم التعاملات فيها ضاعت ست سنوات ونصف السنة من عمري هكذا، أعيش معلقة في بيت والدي بين إصراري على الطلاق ورفض القاضي ذلك بحجة أن هناك مجالا للصلح، لا أدري من أين جاء بهذا الاحتمال.

وما الذي جعله يتوقع وقوع الصلح مع مرور سنوات دون أن تلوح بوادر لذلك خاصة وأن الجلسات تشهد تبادل اتهامات كثيرة بيننا والكره الذي يكنه كل منا للآخر وعدم رغبته في الاستمرار يكون واضحا وعلى الرغم من ذلك يصر القاضي على استمرار الحياة الزوجية بيننا ولا ود يجمعنا بل إن كلا منا لا يطيق أن يسمع باسم الآخر.

بل ما يثير العجب ولحرص القاضي على عدم التطليق وجدته في إحدى المرات وبعد أن لاحظ جشع زوجي وطلبه المستمر للمال وغيره يطلب مني أن أعطيه سيارتي وعندما رفضت قال القاضي بالحرف الواحد « أعطيه السيارة، يمكن بكرة تموتي فيها.. !».

وفي جلسة أخرى ألمح إلى أمر آخر وهو أني صغيرة ويعرف أن أحدهم سيطر على عقلي ليهدم بيتي، وغيره من الإتهامات الصريحة، والنهاية توضح القارئة، دفعت 50 ألف درهم، وتنازلت عن سيارتي ومجوهراتي ومؤخر الصداق فتم الطلاق وحفل خاص أقمته إحتفاء بالخلاص رقصت فيه وسخرت من الظلم الذي تعرضت له وبكيت على سنوات ضاعت من عمري هباء بين ملفات المحاكم وتهكمات القضاء».

لكن تتساءل المواطنة ،،، كم واحدة تذوق ما ذقته، وكم من امرأة لا أمل لها في الحياة مع زوج تكرهه ويكرهها، هي مغصوبة على العيش معه، وكم من سنوات تضيع من أعمار الزوجات وهن معلقات يعانين المر كله تحت وطأة إجراءات عقيمة وحياة تضيع على أمل أن يتم صلحا لا يتم.

تقول لا أدعو إلى الطلاق ولم أكن متعجلة عليه، لكن هناك صفحات تقرأ من عناوينها، والزواج إن لم يبن على المودة والرحمة والحب والاحترام، والتفاهم فليست هناك قوة على وجه الأرض في وسعها إجبار روحين على العيش تحت سقف واحد مهما كلف الطرفين أو أحدهما ما لم تكن هناك قواعد سليمة تسمح بذلك، وما لم تكن هناك رغبة حقيقية أو قدر منها في الاستمرارية.

حقا نتمنى أن تتخلص محاكمنا من تلك الإجراءات البغيضة، وألا يصل أمد قضايا الأحوال الشخصية إلى أكثر من سنة هي مدة كافية لتحديد مسار الحياة الزوجية ،إما بالصلح والاستمرار أو إنهائها بالتي هي أحسن، فليس بالضرورة أن يكون الزواج في كل الأحوال أفضل حالا من أبغض الطلاق، خاصة وأن الجانب الأكثر تأثيرا في موضوع التعليق هن المرأة التي تقف عند الخط الرمادي، فيما يحيا الرجل حياته بشكل طبيعي بل وربما يقترن بأخرى فيما تظل هي معلقة.

fadheela@albayan.ae