حينما استولت العصابات الصهيونية على أجزاء من فلسطين التاريخية بوسائل إرهابية في البلدات والقرى الفلسطينية، كان الهدف هو تهجير أكبر قدر من المواطنين الفلسطينيين من وطنهم، لإخلاء الأرض والبيوت للمستوطنين اليهود الجدد الذين حملتهم السفن من أوروبا ومن شتى بقاع الأرض في موجات متتالية إلى فلسطين، بتواطؤ قوات الاحتلال البريطانية التي كانت تحتل فعليا مصر والعراق والسودان والأردن وفلسطين، مع استقلال شكلي لبعض البلدان على غرار استقلال العراق الحالي، في ذلك الزمان المهين من عام ,1948.
وتوسعت في فلسطين بالإرهاب والعدوان، بالمخالفة لقرار تقسيم فلسطين إلى دولتين الصادر عن مجلس الأمن الدولي، وأتبعت ذلك بعد هزيمة الجيوش العربية عام 48 بإعلان قيام دولتها العنصرية من جانب واحد، وهو ما يظل باطلا في القانون الدولي حتى قيام دولة فلسطين طبقا لقرار التقسيم، واحتلت أراضي أربع دول عربية ومن بينها غزة والضفة، بالإرهاب والعدوان بعد عام 48، وتحديدا بعد هزيمة الجيوش العربية الثلاثة في مصر وسوريا والأردن عام 67.
ولم يكن أمام العرب في أعقاب كل عدوان أو كل توسع جديد للاحتلال، سوى اللجوء إلى مجلس الأمن الدولي الذي أصدر العديد من القرارات كلها تحت البند السادس بدون قرار واحد تحت البند السابع طالما كان الأمر يخص إسرائيل القاعدة الاستعمارية في الشرق والمحمية الأميركية في مجلس الأمن!
وكان من أوائل وأهم القرارات المتصلة بالقضية الفلسطينية القرار 181 في العام 1947، قبل إعلان الكيان الصهيوني كدولة أعلنت بالحرب والإرهاب على أكثر مما حدده قرار التقسيم، ولم يفعل مجلس الأمن الدولي شيئا مثلما لم يفعل الآن شيئا، وتحت سمعه وبصره تجري مجزرة صهيونية لا إنسانية في غزة من أبشع ما شهد العالم من مجازر إرهابية تشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية!
ولأن جرائم ومذابح الصهاينة كثيرة قبل الانقسام الفلسطيني وقبل الصواريخ وقبل التهدئة، وليست في غزة فقط بل في الضفة أيضا، فكم من قرار أصدره المجلس قبل الهيمنة الأميركية عليه يدين فيه الممارسات الإسرائيلية التي تنتهك حقوق الإنسان الفلسطيني في الأراضي المحتلة، ويطلب من إسرائيل التقيد فوراً باتفاقية جنيف المتعلقة بحماية المدنيين في زمن الحرب؟!
ففي قراره رقم 904 الصادر في 18 مارس 1994، أدان مجلس الأمن بشدة المذبحة التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية ضد المصلين الفلسطينيين في الحرم الإبراهيمي بمدينة الخليل في 25 فبراير والأحداث التي أعقبتها.
ووفقا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1435 الصادر في 24 سبتمبر 2002، طالب المجلس سلطات الاحتلال بوقف أعمال الإرهاب والتدمير والاستفزاز التي تتخذها في رام الله..
وفي 19 مايو 2004 طالب مجلس الأمن الدولي إسرائيل في قراره 1544، باحترام التزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني، مصرا بوجه خاص على ضرورة التزامها بعدم هدم المنازل في مخالفة لذلك القانون، وأعرب مجلس الأمن عن بالغ القلق إزاء الحالة الإنسانية للفلسطينيين الذين أصبحوا بلا مأوى في رفح، داعيا إلى مدهم بالمساعدة العاجلة.
ورغم كل القرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي، لا تزال هذه القرارات حبراً على ورق، تتجاهلها دولة الاحتلال والقتل والدمار والإرهاب «إسرائيل»، وتحميها دولة تدعى أميركا تحتل أوطان الشعوب وتصدع رؤوس العالم ليل نهار بشعارات كاذبة عن الحرب على الإرهاب وعن الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان!