الحركة الدبلوماسية المكثفة، الجارية حالياً، توحي في ظاهرها على الأقل، بأن هناك سعيا ناشطا لوقف حرب الإبادة في غزة؛ وبسرعة. وفود ومسؤولون كبار، من كل صوب، تتجول في عواصم المنطقة؛ لهذا الغرض. ترافقها اتصالات كثيرة مع عواصم دولية مؤثرة. بموازاة ذلك، يعود الملف من جديد إلى مجلس الأمن الدولي؛ في محاولة لاستصدار قرار يضع حداً لهذا العدوان. ورشة متعدّدة الجهود، لبلورة صيغة تحقق المطلوب؛ حسب ما تردد أطرافها. وقد تكون هذه المساعي والجهود، جادة في حركتها. لكن السؤال يبقى: أية صيغة ومتى؟

هذا السؤال يفرض نفسه، في ضوء ما يجري على الأرض. آلة الحرب الإسرائيلية تمعن في التوغل إلى داخل القطاع. بدأت في تشطيره، بعد اجتياح قواتها، البرية والمدرعة، لعدة مناطق منه. الوضع الإنساني يتدهور ويزداد سوءا، بالساعة. خاصة الصحي والغذائي. مواد أساسية كثيرة نفدت.

المتوفر منها شحيح ويصعب الوصول إليه. طاقات المستشفيات، على وشك الانهيار. الشهداء والجرحى، بالآلاف. والجزّار يتوعد بالمزيد. حمام الدم، كما يهدّد، لا يزال في بدايته. في مقابل انفلات وجنون آلة الدمار هذه، انطلقت التحركات متأخرة. مرّ أسبوع القصف الجوي، الذي حصد مئات المدنيين؛ من دون أي اعتراض دولي يذكر. بل كان هناك ما سمّي بـ «التفهم» لما قامت به إسرائيل.

عملوا من العدوان «حق دفاع عن النفس»! مجلس الأمن بقي مقفلاً وكأنه ما رأى ولا سمع. طبعاً أصوات الإدانة، بقيت مفقودة، خارج المنطقة. فقط دعوات ومناشدات خجولة بوجوب مراعاة الاعتبارات والحاجيات الإنسانية.

ومع دخول المجزرة أسبوعها الثاني، الذي بدأ بالاجتياح؛ ومع تزايد تظاهرات الشجب والاستنكار، في عواصم العالم؛ ارتفعت وتيرة المساعي. وفود من الاتحاد الأوروبي _ نفسه الذي سبق وصنّف العدوان في خانة العملية الدفاعية - ومن روسيا، وصلت إلى المنطقة. كما وصل الرئيس الفرنسي، ليبدأ جولة ومعه، مبادرة كما تردد؛ لوقف إطلاق النار. العلّة أن المحاولات هذه، لا تزال تنطلق من بدايات مختلة.

تسوّغ الانقضاض الوحشي، إما عن طريق مساواة سلاح غزة بسلاح الدمار الإسرائيلي. وإما عن طريق إدراج العملية، في باب ما يسمى بالدفاع عن النفس! وبالتالي حجب طابع العقاب والقتل الجماعيين، عنها. مقاربة، لا تؤدي سوى إلى منح إسرائيل المزيد من الوقت للتمادي في جريمتها.

القوة، مهما بلغ جبروتها، لا تأتي بالحلول. التحركات الناشطة، في المنطقة وفي مجلس الأمن؛ تزعم أنها تنشد الوصول إلى حلّ. حتى لا تبقى مجرد جعجعة بلا طحين؛ هي مطالبة بأن تؤدّي إلى وقف العدوان وبسرعة.