بالإشارة إلى الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، قالت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إن واشنطن تريد وقف إطلاق نار «في أسرع وقت ممكن» وإذ توحي هذه العبارة بتفاؤل فان الوزيرة الأميركية سرعان ما اتبعتها بعبارة شرعية مفادها أن يرضخ الطرف العربي لشروط إسرائيلية. فوقف إطلاق النار، تقول السيدة رايس «ينبغي أن يكون دائماً ولا يسمح بالعودة إلى الوضع الذي كان قائماً».
وبما أن هذا سيكون بطبيعة الحال موقف الولايات المتحدة في مجلس الأمن مما سيؤدي إلى معركة دبلوماسية.. فكيف يعتزم الوفد الوزاري العربي في نيويورك خوض هذه المعركة؟
الوضع الذي كان ولا يزال قائماً في قطاع غزة، يتمثل في إدارة الحكومة المقالة للقطاع وأنشطتها المسلحة. وإذن فان ما تطالب به الإدارة الأميركية نيابة عن إسرائيل، هو إزالة هذه الإدارة الحكومية من على وجه الوجود في غزة.
ومن المؤكد أن الوفد العربي إلى مجلس الأمن سيرفض هذا الاشتراط، ولكن فلنرجع إلى المباديء الأساسية للصراع وكيفية إدارته من طرف أو آخر.
يقول المبدأ الأول إنه إذا كان متاحاً لك تحقيق هدفك بالوسيلة الدبلوماسية، فلا تلجأ إلى خيار القوة الخشنة، لكن ينبغي في كل الأحوال أن يدرك خصمك أنك على استعداد لاستخدام خيار القوة من أجل أن تسند جهدك الدبلوماسي.
الطرف العربي لا يملك أداة القوة الخشنة.. أو بالأحرى يملكها لكنه غير راغب في استخدامها. والطرف الآخر يدرك هذه الحقيقة.. ويتصرف على أساسها.
وعلى هذا الأساس يبدو الموقف الإجمالي في مجلس الأمن كالآتي: الجانب الأميركي ــ الإسرائيلي يهدف إلى قلب الوضع السياسي في قطاع غزة وإحلال وضع جديد ملائم تماماً للاحتلال.
ولانفاذ هذا الهدف عبر مجلس الأمن، يستند التحالف الأميركي ــ الإسرائيلي إلى الحملة العسكرية الوحشية المتواصلة على القطاع، بينما الجانب العربي يطالب بوقف الهجوم الإسرائيلي دون شروط.
والسؤال الذي يطرح هو: ماذا لو أصرت الولايات المتحدة ومعها إسرائيل على رفض مشروع القرار العربي على خلفية التصعيد الإسرائيلي للحرب؟
الدبلوماسية العربية ليست للأسف مدعومة بأداة قوة ذاتية. وعلى أية حال فان الفيتو الأميركي جاهز في مثل هذه الحالة كما كان دائماً وأبداً كسلاح تستخدمه الإدارات الأميركية المتعاقبة، من أجل حماية الدولة اليهودية بالباطل.
هل هي إذن نهاية المطاف؟
لا. فالوضع النهائي الدبلوماسي داخل مجلس الأمن سيقرره الوضع القتالي الميداني.. وتحديداً النتيجة الختامية للاشتباك البري مع الجنود الإسرائيليين.
مثل هذا هو ما جرى في صيف عام ٢٠٠٦ في الجنوب اللبناني، حيث لحقت هزيمة حاسمة بالقوات الإسرائيلية، فانقلب الوضع الدبلوماسي في مجلس الأمن الدولي رأساً على عقب.