إن مظاهرات التنديد التي عمت مختلف انحاء العالم ضد المجازر التي ترتكبها إسرائيل بحق سكان غزة تتطلب أن تواكبها مواقف عربية وإسلامية رسمية لتتحول إلى عمل دولي يضع حدا لجرائم الإبادة الجماعية التي تقوم بها الدولة العبرية في القطاع، ومن المؤكد أن ذلك لن يتم إلا بتحرك عربي واسع يتناغم مع المواقف الشعبية العربية لنصرة الشعب الفلسطيني ليس عبر تقديم الإغاثة فقط والتي تحركت العديد من الدول العربية لتقديمها وإنما بإرغام المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل لوقف مجازرها فورا وإلزامها بفتح جميع المعابر لإيصال الإغاثة التي تبرعت بها الدول والمنظمات لسكان غزة.
إن المواقف العربية الرسمية يجب أن تكون مواكبة للمواقف الشعبية التي انتظمت في كل أرجاء الوطن العربي وانه في اطار ذلك يبقى عقد القمة العربية الطارئة التي دعت اليها دولة قطر لمواجهة المجزرة الوحشية التي ترتكبها اسرائيل ضد مواطني غزة خيارا مطروحا بشدة وإلحاح لمواجهة تداعيات الموقف والتي ازدادت خطورة بإعلان إسرائيل عزمها اجتياح قطاع غزة في حملة عسكرية برية واسعة.
فالحديث عن إيقاف مجازر إسرائيل وربطها بمواقف حماس أو الفصائل الأخرى التي تدافع عن القطاع أمر غير مقبول وغير منطقي لأن إسرائيل هي التي أرغمت الفلسطينيين على الرد عليها بكل الوسائل وعلى المجتمع الدولي خاصة الدول الغربية أن تدرك حقيقة ذلك بدلا من السعي لإيجاد غطاء ومبرر لدولة استخدمت كل آلياتها العسكرية ضد شعب أعزل وجد نفسه وحيدا يواجه مجازر بشعة وأعمالا انتقامية ترقى لمستوى الإبادة الجماعية.
لقد كان موقف قطر تجاه ما يجري في قطاع غزة واضحا حيث أدانت دولة قطر هذا العمل البربري واللاإنساني بكل شدة، وانها من منطلق حرصها لمواجهة تطورات الموقف دعت للقمة العربية الطارئة كما أنها كانت حريصة على نصرة وإغاثة ومساعدة سكان غزة المحاصرين بكل صدق وإخلاص منذ بداية الأزمة، الأمر الذي وجد اشادة واسعة رسميا وشعبيا ولذلك فإن العرب مطالبون كما أكد مهرجان نصرة غزة الذي عقد مساء أمس الاول بالدوحة بالاستجابة السريعة لدعوة حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى بعقد قمة عربية عاجلة للتعامل مع هذه الأزمة الخطيرة التي يجب ان يتعامل معها العرب بسياسة نكون أو لا نكون باعتبار أن ما يجري في غزة مسؤولية جميع العرب.
إن التحرك القطري السريع لإغاثة ودعم سكان غزة يعد دليلا عمليا على حكمة القيادة الرشيدة والأيادي البيضاء لدولة قطر تجاه المتأثرين في البلاد العربية والإسلامية حيث كانت دولة قطر أول دولة في العالم ترسل طائرات إغاثية إلى غزة بناء على توجيهات من سمو الأمير المفدى، وان الشعب القطري بمختلف فئاته ظل يقدم الدعم لسكان غزة حتى أصبحت المبادرة القطرية نموذجا يحتذى ومحل تقدير وفخر واعتزاز من القيادات والشعوب العربية والإسلامية ولذلك فإن إشادة مهرجان نصرة غزة بمواقف دولة قطر وقيادتها لم تنبع من فراغ وإنما جاءت تأكيدا لدورها الرائد في حل جميع أزمات المنطقة حيث أصبحت دولة قطر نصيرا للعرب والمسلمين أينما كانوا.
من الخطورة بمكان ترك الأمور على حالها بقطاع غزة، فالعرب مطالبون بالتحرك السريع لمواجهة تداعيات هذه الأزمة الإنسانية الخطيرة ومن المؤكد انهم قادرون ومؤهلون لاتخاذ مواقف ايجابية صارمة لإنقاذ اخوتهم في غزة إذا ما توحدت كلمتهم التي أصبحت السر المفقود وان الطريق سالك بالنظر الى المواقف الشعبية التي يجب ان تكون دافعة لمواقف رسمية عربية واضحة.
