في انطلاقة فجر اليوم، يكون صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حفظه الله، قد دخل عاماً رابعاً منذ توليه منصبه كنائب لرئيس الدولة ورئيس مجلس الوزراء وحاكم إمارة دبي، وهي الذكرى التي يطيب للجميع الحديث عنها حديثاً لا يلغي أعواماً قبلها.

فالأعوام التي سبقت السنوات الثلاث الماضية، كانت المهاد الفلسفي لإدارة سموه عندما كان ولي عهد إمارة دبي، التي استطاع في غضون سنوات في ظل المغفور لهما بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد، والشيخ مكتوم بن راشد أن يجعلها نموذجاً مثيراً للجدل لمن يراقبون ويتابعون تحركات هذه الإمارة وخطواتها التي استطاعت أن تسبق التوقعات رغم كل ما قيل عنها.

ورغم كل التكهنات التي حاولت ثني عزمها عن المضي قدما في خططها الطموحة التي لم تستهدف النجاح والتميز لدبي والإمارات فحسب، بل للمنطقة كلها، وهو ما حدث بالفعل عندما سار الكثيرون على خطى دبي في أسلوبها الإداري المدفوع برغبة ملحة في التميز، والمرفود بأدوات هذا التميز.

وعندما تقلد سموه مقاليد الحكم في دبي وأصبح نائبا لرئيس الدولة ورئيسا لمجلس الوزراء أثيرت العديد من التساؤلات. فالبعض تساءل عن وضع إمارة دبي بعد تحمل سموه المزيد من المسؤوليات، إذ كان خوفهم ينحصر في الانشغال عن هذه الإمارة الصغيرة بهموم ومسؤوليات اكبر تتطلبها الحكومة الاتحادية.

والأكثر أن المخاوف تجاوزت ذلك إلى خوف من نتائج محاولة إدارة الإمارات بالأسلوب نفسه الذي أدار به سموه إمارة دبي، فما يصلح في إمارة قد لا يتناسب مع أخرى، وما قد تستوعبه مؤسسة من تطوير وتحديث قد لا يحتمله واقع مؤسسات اتحادية اعتادت على نمط محدد لا يعتبر الخروج عنه بالأمر الهين. لكن الأيام مرت وبدد سموه تلك المخاوف، فإمارة دبي التي مازال يحكمها بإدارة متميزة أوكل العديد من مسؤولياتها إلى أبنائه الذين تحملوا الكثير من مهامه فيها.

وأعطى سموه جل وقته للحكومة الاتحادية التي اختار لها أسلوباً إدارياً متميزاً اثبت جدواه ولم يكن بعيدا عن أسلوب إدارته لدبي من حيث الحرص على متابعة كل شيء عن قرب. فالزيارات الميدانية التي قام بها سموه كانت للاستطلاع والرصد لواقع لابد من الاقتراب منه لمعرفة احتياجاته من التطوير والتحديث سواء على مستوى المؤسسات أو حتى الخدمات التي تقدم للأفراد.

ونتيجة هذه الزيارات التي رسمت الفرحة على الوجوه وتركت آثارها في القلوب، جاءت مرحلة التخطيط التي كان نتاجها الإعلان عن الاستراتيجية الاتحادية التي وضعت خطة عمل لكل وزير أصبحت مسؤولياته وتحدياته اكبر وبحاجة للمزيد من الجهود التي حولت الحكومة الاتحادية إلى خلية نحل نشطة لا تعرف مللاً ولا كللاً ذلك أنها تعرف أن هناك من يراقب ومن يحاسب ومن يقيم النتائج.

وفي ضوء هذه الاستراتيجية تم الإعلان عن العديد من المبادرات الاتحادية التي سعت إلى تطوير المؤسسات وتحسين أوضاع الموظفين، والمبادرات الأخرى التي حسنت مستوى الخدمات وما يقدم للمواطن في وطن اقترب من همومه والتصق به بفضل قيادات جعلت مصلحة أبنائها نصب أعينها.

واليوم وبعد كل ما تحقق من انجازات في ثلاثة أعوام تفوق ما ينجز في أعوام نتساءل: هل كل ما حدث كافياً؟ الإجابة حتما ستكون بالنفي. فصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد الذي لم يكن لطموحاته يوما حدوداً، ربى الشعب على سمو الطموحات التي تجعل كل واحد منهم يطلب المزيد ويتوق لتحقيق الأكثر في واقع الإمارات التي يتطلع أبناؤها إلى سموه وهو يعزز مفهوم الاتحاد الذي تربوا عليه.

وهو يجعل الإمارات كلها في مستوى واحد من التطور والحداثة تلك التي هي حق للجميع بلا استثناء، وهو ما يجعلنا نبارك لسموه هذه الإنجازات وندعوه أن يتوجها بالمزيد الذي يدركه والذي نثق بأنه قادم في الطريق لا محالة طالما أنه اختار للشعب رغد العيش ورفاهيته.

maysaghadeer@yahoo.com