مع اندلاع الحملة العسكرية الإسرائيلية المجنونة ضد البشر والحجر في غزة يوم السبت الماضي، وما خلفته من ضحايا قاربوا ألفي قتيل وجريح خلال الأيام الثلاثة الأولى فقط، يتأكد للعالم أن المحرقة النازية التي طالما تذرع بها الصهاينة وابتزوا العالم، لم تكن إلا حيلة إجرامية حبكت بعناية وخبث كبير بين الصهيونية والنازية.
حين أدت إلى قيام السلطات الألمانية بحرق آلاف من اليهود بأوامر من قبل هتلر، وظل العالم يدفع المليارات للدولة الصهيونية، كنوع من التعويض لأولئك الذين دفعوا حياتهم في تلك المرحلة من تاريخ البشرية، اعتقادا منهم أنهم ضحايا حرب.
غير أن كثيرين ممن يحملون ضميرا، وكذلك العديد من المؤرخين والباحثين الاختصاصيين، أكدوا أن الحركة الصهيونية بالتعاون مع القوى المهيمنة آنذاك، نفذوا تلك المؤامرة حسب ما اتفقوا عليه، وكان أولئك الضحايا ثمنا لأكبر جريمة في التاريخ.
إلا أن ذلك لا يمكن أن يسمح بتكرار الجريمة وبعد أكثر من نصف قرن، عن طريق تنفيذ محرقة جديدة ضد سكان غزة، وإغراق أهلها في بحر من الدماء والدمار، وبقسوة تفوق كل الجرائم والمجازر السابقة التي ارتكبتها الصهيونية في هذه المنطقة المنكوبة على امتداد ستين عاما!
ولقد كان اليوم الأول للعدوان المجزرة ضد غزة، هو اليوم الأول من العام الهجري الجديد، وكأنها هدية صهيونية للعالم العربي والإسلامي، لتذكرنا بحرب عام 1973 التي كانت في رمضان وصادفت اليوم الأول للسنة العبرية! فبعد أكثر من ثلاثة عقود تقوم الحركة الصهيونية بإعادة المأساة للعرب والمسلمين.
إن كل ذلك يؤكد على حقيقة أن الصهاينة لا يعملون من اجل السلام، وأن من يعيشون في وهم إمكانية السلام معهم إنما يعيشون خارج التاريخ. إن ما قامت به إسرائيل من قصف وتدمير، وقتل للمئات من السكان وتشريد الآلاف في قطاع غزة، يؤكد على الصفة الفاشية واللا إنسانية للكيان الصهيوني.
إن تلك الجثث المتفحمة والدامية لعشرات الأطفال والنساء وغيرهم، في المنازل والمكاتب والطرقات، ما هي إلا تأكيد جديد وصورة متجددة للنازية والفاشية، تلك التي تدعي الصهيونية أنها حاربتها في الماضي! فهذا الكيان يستخدم في الوقت الراهن نفس الأسلحة، ولكن بصورة أكثر فتكا وعصرية، بينما توجه الاتهامات للضحايا من قبل الولايات المتحدة التي تسند هذا الكيان العنصري الجديد.
إلا أن العالم في كل القارات، وفي كل بقعة من المعمورة، في ظل تطور التكنولوجيا ووسائل الاتصال، شاهد تلك المحرقة الجديدة لشعب اعزل إلا من إيمانه بحقه في الحياة ووجود كيان يحقق له الحياة الكريمة، فكان هذا التضامن الواضح مع ضحايا النازية الجديدة والإرهاب الصهيوني.
إن هذا التفاعل الإنساني الرائع مع الفلسطينيين، يؤكد أن البشرية ما زال فيها خير، فالآلاف من البشر عبروا عن مشاعر الغضب، سواء في الدول العربية أو الآسيوية والإفريقية والأوروبية، ثم في الولايات المتحدة الأميركية.. كانت المشاعر صادقة، ضد المحرقة الجديدة، حتى بين أولئك الذين يدينون بالديانة اليهودية.
إلا أن المواقف المنددة بإصرار الإدارة الإسرائيلية على التمادي في عدوانها الهمجي، أكدت أن العالم مازال يعيش حالة التضامن مع حقوق الشعوب في العيش بشكل إنساني، وان الغطاء الذي حاولت إسرائيل استخدامه لتضليل الرأي العام العالمي، قد انكشف وظهرت الصورة الحقيقية للفاشية الجديدة، وأيضا لأنصارها في العالم، وبات من المؤكد أن محرقة غزة ستشكل دفعا جديدا على المسار الذي يؤدي إلى تأكيد المضي قدما نحو تحرير الشعب الفلسطيني وحصوله على حقوقه في أرضه المحتلة.
وفي الإمارات جاء قرار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة بإعفاء الأشقاء الفلسطينيين من أي رسوم مالية يفرضها قانون دخول وإقامة الأجانب لدولة الإمارات ومنح مهلة للمقيمين والزائرين الفلسطينيين الذين لم يتمكنوا من المغادرة بسبب الظروف الحالية هناك ليعكس مدى إحساس القيادة الإماراتية بآلام و معاناة الشعب الفلسطيني الشقيق.
وهو ما أكده أيضا قرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بخصوص احتفالات رأس السنة، حيث أمر سموه بإيقاف أية احتفالات بمناسبة رأس السنة الجديدة تضامنا مع آلام الشعب الفلسطيني، ليؤكد القراران على البعد الوطني والقومي والإنساني لدولة الإمارات شعبا وقيادة ، ولا أحد ينكر كم العطاء الذي قدمته و مازالت تقدمه دولة الإمارات للقضية الفلسطينية وللشعب الفلسطيني الشقيق.
ويبقى السؤال: ماذا ستفعل سيدة العالم في هذه الأوضاع؟ وهل يستمع ذلك الجالس في البيت الأبيض إلى نداء شعب تمارس ضده كافة أشكال العنصرية من كيان يدعي أنه مضطهد عبر التاريخ؟ أم أنهم ما زالوا بحاجة إلى المزيد من الكراهية وأن يظلوا حبيسي تساؤلهم: لماذا يكرهنا العالم؟!
