أصبحنا أمام ثلاثة مشاهد.. إثنان منها في قطاع غزة والثالث في نيويورك على صعيد مجلس الأمن الدولي. المشهد الأول قصف جوي إسرائيلي وحشي على مدار الساعة ولمدى أيام مرشحة للتحول إلى أسابيع مخلفاً في كل لحظة دماراً للبشر والمنازل والبني التحتية.

هذا المشهد سيفضي في أي وقت إلى حلول المشهد الثاني، وهو هجوم إسرائيلي بري سيكون عملية تكميلية للقصف الجوي الوحشي. أما المشهد الثالث فهو معركة دبلوماسية دولية ابتدرتها دول الجامعة العربية نيابة عن الفلسطينيين.

وفي كل الأحوال فإن من الواضح أن على الفلسطينيين في غزة أن يدركوا أن الظروف تفرض عليهم الاعتماد على قواهم الذاتية بالدرجة الأولى ـ وتحديداً عندما يندلع الاشتباك الأرضي مع القوات الإسرائيلية الهجومية. فالنتيجة الختامية التي ستنتهي إليها المعركة البرية هي التي ستقرر نتيجة المعركة الدبلوماسية في مجلس الأمن الدولي.

الطلقة الاستهلالية في الهجوم الدبلوماسي العربي تمثلت في مشروع قرار إلى المجلس تقدمت به مجموعة الدول العربية يتكون من عنصرين رئيسيين: وقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة.. وثانياً فتح المعابر مع القطاع التي تسيطر عليها إسرائيل. وسرعان ما ووجه هذا الهجوم بهجوم غربي مضاد تزعمته الولايات المتحدة ومعها بريطانيا.. وتدعمه بقية دول الاتحاد الأوروبي.

ورغم أن دول الغرب لم تتقدم بمشروع محدد إلا أنها ترمي فيما يبدو إلى إحداث انقلاب سياسي كامل في معادلة الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي تؤدي إلى خلق وضع جديد تماماً، هذا ما يستفاد من تصريح للسفير الأميركي لدى الأمم المتحدة زلماي خليل زاد أيدته على الفور السفيرة الإسرائيلية جابريلا شاليف. قال السفير الأميركي: إن أفضل نهج هو التوصل إلى إتفاق بين إسرائيل والفلسطينيين لإنهاء القتال ثم تكريس هذا الاتفاق في قرار دولي بدلاً من أن يحاول مجلس الأمن الدولي فرض وقف لإطلاق النار.

مشاورات مجلس الأمن لا تزال تتفاعل «ومن المؤكد أنها سوف تمتد لأيام طوال. ومن الواضح أن مجموعة الدول الغربية تمارس لعبة الوقت بأمل إتاحة زمن كافٍ لإنجاح العمليات العسكرية في قطاع غزة. تأسيساً على كل هذا لا يبقى أمام الفلسطينيين خيار سوى الصمود في المعركة الأرضية العظمى المنتظرة. هذا هو الضوء الأوحد الذي يلوح عند نهاية النفق العربي المظلم.

opinion@albayan.ae