أنهت لجنة التحقيق البرلمانية الخاصة باستقصاء ظروف تجهيز القوات الجورجية بأسلحة ومعدات عسكرية أوكرانية تحقيقاتها. وقد أعلن فاليري كونوفاليوك رئيس اللجنة أن الحكومة الأوكرانية بقرار من الرئيس يوشينكو قد قامت بالفعل بتوريد معدات عسكرية وأسلحة للقوات الجورجية، بشكل مخالف للقوانين والتشريعات الأوكرانية.

حيث تم توريد مدرعات لنقل الجنود بأسعار زهيدة تقل عن كلفة المصفحات، كما تم سحب منظومات صاروخية كانت في الخدمة لحماية الأراضي الأوكرانية وتم إرسالها إلى جورجيا. وقد صادق أكثر من 80% من نواب البرلمان على مشروع قرار حول أعمال لجنة التحقيق، ومقترحها بحجب الثقة عن الرئيس يوشينكو تمهيدا لعزله من منصبه. ومما لاشك فيه أن نتائج عمل البرلمان الأولية في هذه القضية تكشف عن أن التوجه العام للنواب يسير نحو اتخاذ قرار بعزل يوشينكو من منصبه وعدم الانتظار إلى ربيع العام القادم الذي سيشهد انتخابات الرئاسة.

وهو ما يعني أن الرئيس قد أصبح في الجبهة المعادية للبرلمان والتي تخوض صراعا ضد بقية الكتل البرلمانية على عدة محاور. أهم هذه المحاور هو المتعلق بالوضع الاقتصادي المنهار للبلاد، ويليها منظومة العلاقات الدولية لأوكرانيا، وأولويات تحالفاتها. ويبدو واضحا أن الخلافات تتفاقم بين الجبهتين.

الرئيس يوشينكو بعد أن فقد قطاعا واسعا من أنصاره، بات يراهن على الدعم الغربي لكي يضمن البقاء في منصب الرئاسة، وكأنه لا يدرك أن ما يريده الناتو من أوكرانيا يحتاج لسلطة قوية قادرة، تتمتع بدعم كبير في مختلف الأوساط الأوكرانية، حتى تتمكن أوكرانيا من تمرير خطط الناتو الخاصة بفرض حصار على روسيا، وإزاحتها من المنطقة. فيما بدأت أغلبية كتل القوى السياسية تجري مراجعة جادة فيما يخص التحالف مع الغرب والعلاقة مع روسيا.

ولا يمكن القول بأن كتلة رئيسة الحكومة يوليا تيموشينكو قد تخلت عن مشروع الالتحاق بالبيت الأوروبي، إلا أنها بدأت تحاول إيجاد توازن يحقق لأوكرانيا مصالحها، ما دفعها للبحث عن لغة مشتركة مع موسكو، وتجنب الصدام مع المصالح الروسية التي تتجاوب مع مصالح أوكرانيا. حيث يمكن أن تفجر تيموشينكو أزمة سياسية مع الكرملين حول ملف إمداد أوكرانيا بالغاز، ولكنها بالتأكيد لن تخوض معركة ضد روسيا حول مسألة عضوية أوكرانيا في حلف الناتو، على الأقل في المرحلة الراهنة.

وفى إطار البحث عن المزيد من الدعم الغربي كلف الرئيس فيكتور يوشينكو فريق عمل خاص بإعداد مقترحات بشأن استخدام البنية التحتية لخليج سيفاستوبول، حيث يرابط أسطول البحر الأسود الروسي الآن، بعد عام 2017 في أغراض غير عسكرية.

حيث أصدر يوشينكو مرسوما، ينص على «إعداد مقترحات بصدد استخدام البنية التحتية لخليج سيفاستوبل بعد عام 2017 في أغراض غير عسكرية، وتغيير صفة البنية وتحديثها»، استكمالا لمرسومه الذي يقضي بإعداد مسودة قانون حول إنهاء سريان الاتفاقيات الروسية الأوكرانية المتعلقة بتواجد أسطول البحر الأسود الروسي في المياه الإقليمية الأوكرانية اعتبارا من عام 2017.

ويبدو أن سياسة الرئيس يوشينكو الساعية لتصعيد المواجهة مع روسيا، تستهدف بالدرجة الأولى ايجاد قاعدة شعبية له في أوكرانيا على خلفية كونه «بطلا قوميا» يعمل على «تحرير» البلاد. إلا أنه ينسى أن الصلات الاقتصادية والاجتماعية القوية التي تربط البلدين تضعف من مساعيه بشكل كبير. كما أن تواجد الأسطول الروسي في المياه الإقليمية الأوكرانية لن يكون له أي أهمية عسكرية استراتيجية طالما لم تزحف أساطيل الناتو إلى البحر الأسود. بعبارة أخرى يخوض يوشينكو معركة وهمية، إلا أنها تصطدم بمصالح اقتصادية واجتماعية أوكرانية، وذلك لمجرد رسم صورة انتخابية تقدمه (كبطل التحرير).

إن عبثية الوضع السياسي في أوكرانيا أفسحت المجال لمختلف السياسيين للقيام بتجارب والألعاب ليس لها علاقة بمصالح البلاد،بل وتهدد أمن أوكرانيا، وبدلا من البحث عن سبل تحقيق المصالح الوطنية يتركز اهتمام القيادة السياسية على إرضاء الغرب للحفاظ على مناصبهم.

كاتب ومحلل سياسي أوكراني

vladi1949@mail.ru