«فائض القوة العسكرية» قد يغري بعض الحمقى والمجانين المهووسين بالقوة، بشن الحروب العدوانية والعمليات الإرهابية وارتكاب أبشع المجازر البشرية والجرائم ضد الإنسانية ضد غيرهم من الشعوب تحت شتى الذرائع الفارغة، ظناً منهم إما بالغباء أو بقصر النظر أنهم الأقوى أو أنهم فوق القانون الدولي، وبالتالي هم في مأمن من عقاب القانون الدولي، إما لأنهم من ملاك «الفيتو» أو لأنهم من ملاك مالكى الفيتو على حساب الحق والقانون والقيم الإنسانية، أو بسبب ضعف أو وهن أو تواطؤ الطرف الذى عليه مقاومة العدوان أو إنزال العقاب بالمعتدي المجرم!
ولكن جل التجارب في التاريخ القديم والحديث معا تفيد أن الهجوم يستدعي الدفاع عن النفس تلقائياً، وأن العدوان بالقوة لايرد إلا بالقوة أو بمعاقبة العالم للمعتدى حتى يرتد، وأن الاحتلال زائل لا محالة، وأن القوة العسكرية الغاشمة أو قصيرة النظر لاتستطيع مهما بلغ جبروتها ووحشيتها أن تكسر إرادة الشعوب أو تفرض إرادة المعتدي إلا لحين، والمفيد أن يتذكر الأغبياء المجانين الدرس الذي انتهى بأنه لم يحدث في التاريخ أن هزمت مقاومة الشعوب أمام جيوش الغزاة.. وإلا.. أين جيوش الغزاة التى كانت تغطي أنحاء آسيا وإفريقيا وأميركا اللاتينية؟!
لقد هزمت أميركا بجيوشها الجرارة وغارتها الجبارة وفاوضت المقاومين بشروطهم تحت النار، وأجبرت على الفرار مذعورة أمام مقاومة الشعب الفيتنامي حاملة عقدة فيتنام التي تحاول التخلص منها أو استعادة هيبتها العسكرية في أفغانستان تارة أو في العراق تارة أخرى لكنها لم تحصد إلا الإفلاس والفشل!
ويكفي أن نتذكر أن المستعمرين الفرنسيين فشلوا فى إخماد مقاومة الشعب الجزائري رغم حرق القرى بسكانها ورغم أنهم فى مجزرة أو محرقة «صطيف» أعدموا 45 ألف شهيد، وهذا ما فجر الثورة العارمة في الفاتح من نوفمبر عام 54 والتي لم تنته إلا بهزيمة المستعمرين.
وهزمت إسرائيل مرتين أمام مقاومة الشعب اللبناني البطل، الأولى عندما أجبرت جنودها على الفرار مذعورين من جنوب لبنان عام 2000، والثانية عام 2006 وتمزقت الهيبة العسكرية الصهيونية وسقط الجنرالات والسياسيون المدانون.
وما يجرى في غزة هو تكرار غبي وإعادة تجريب المجرب فى حرب يوليو اللبنانية رغم الدروس، بمحاولة القضاء على المقاومة الشعبية الفلسطينية في غزة بالحصار الإجرامي تارة وبالعدوان الإرهابي الجوي والبحري وبالمجازر الوحشية وهو مانشهده اليوم لليوم الخامس، فى محاولة لترقيع الهيبة العسكرية المهلهلة للجيش المقهور على ضفاف قناة السويس وعلى تلال جنوب لبنان، بهدف فرض معادلات سياسية وعسكرية جديدة ووقف الرد بالصواريخ على «سيدروت»، فإذا بصواريخ المقاومة «العبثية» تصل إلى مابعد سيدروت ومابعد عسقلان ومابعد «بئر السبع».
وإذا بالشعوب العربية وشعوب العالم تخرج في العواصم والمدن العربية والإسلامية والعالمية بأقصى درجات الغضب بل وفى أميركا وبريطانيا حامية العدوان الصهيوني، ويجد أولمرت وليفني أنفسهم من جديد بعد انتهاء مهمة الغارات الجوية أمام مفترق طرق، استوعب الشعب الفلسطيني الصدمة الأولى ونقل المعركة بالضربات المضادة إلى المدن والمستعمرات الصهيونية..فهل يقدموا على تجربة الغزو البري وهو ماسبق أن خرجوا بعده فاشلين.. اسألوا «شارون» إن كان يجيب؟!