يصف محللون غربيون الهجوم الإسرائيلي الحالي على قطاع غزة بأنه الأخطر والأكبر منذ سنوات، لكن هناك ما هو أدهى وأمر ـ كما ستعرف لاحقاً ـ وهو السيناريو السياسي المعد للتنفيذ بعد أن تستكمل مهمة الهجوم العسكري بتدمير حركة «حماس» إنه سيناريو إسرائيلي تدعمه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، الهدف النهائي الأعظم الذي ينطوي عليه هذا السيناريو هو إقامة «دولة» فلسطينية بالشروط الإسرائيلية بما يؤدي إلى إغلاق ملف القضية الفلسطينية وملف الصراع العربي الإسرائيلي..

بعد إقصاء فصائل المقاومة الفلسطينية من مجرى التاريخ بصورة نهائية، هذه ستكون المرحلة الأخيرة الختامية للسيناريو.. بمعنى أنها ستكون مسبوقة بمراحل تمهيدية. المشهد الدراماتيكي الراهن المتمثل في تكثيف القصف الجوي تحت اسم «عملية الصدمة والرعب» هو أحد مرحلتين عسكريتين. فالمرحلة الثانية هي عملية الهجوم البري.

وبينما تهدف المرحلة الأولى إلى إرهاق المقاومة الفلسطينية القتالية وتشتيت صفوفهم وقتل روحهم المعنوية فان الهدف من المرحلة الثانية هو استئصالهم نهائياً، إنه هجوم ضخم لا يحسب مداه الزمني بالساعات أو الأيام وإنما بالأسابيع، وهذا هو ما تعكسه البيانات والتصريحات الإسرائيلية في شأن رفض أي وساطة خارجية لوقف إطلاق النار بصورة فورية.

وفي هذا الصدد ورد في بيان صادر عن رئاسة الحكومة الإسرائيلية أن إسرائيل مصممة على المضي قدماً في العملية العسكرية «إلى حين تحقيق الأهداف المحددة»، ويقول نائب وزير الدفاع الإسرائيلي إن الجيش الإسرائيلي مستعد لعملية طويلة. ويضيف: لقد اتخذنا استعدادات لعمليات تستمر لأسابيع». ثم ماذا بعد؟ عند انتهاء مهمة تصفية حماس كحركة نضالية وإدارة حكومية تتحكم في قطاع غزة يدخل السيناريو مرحلته السياسية.

هذه المرحلة تتكون من جزء انتقالي وجزء ختامي، في الفترة الانتقالية تقام سلطة جديدة لملء الفراغ وسوف تفتح كافة المعابر لإدخال المساعدات لأهل القطاع من أجل إشعارهم بأن عهداً جديداً من الرخاء قد بدأ. لا كالعهد «البائس». ووفقاً لخافيير سولانا فانه سوف تنشأ إدارة للمعابر تشارك فيها السلطة الجديدة مع ممثلين للاتحاد الأوروبي.

تبقى الحلقة الأخيرة من السيناريو: بعد إلغاء وجود حماس يكون المناخ السياسي الفلسطيني مهيأ لإبرام اتفاق سلام مع إسرائيل وفقاً للشروط الإسرائيلية: «دولة» فلسطينية تتكون من غزة ونسبة مئوية من أرض الضفة مقسمة على ثلاثة كانتونات معزولة عن بعضها البعض. وتكون هذه «الدولة» في حقيقة أمرها تابعة للسيادة الإسرائيلية. هذا هو السيناريو الذي لن تعطل تنفيذه بيانات شجب أو مظاهرات استنكار.

opinion@albayan.ae