ليس من المنطقي أبداً، أمام المجازر وحملات الإبادة التي ترتكب بحق المدنيين العزل، في قطاع غزة، الدخول في جدل عقيم ، حول الجهة المسؤولة عن الأحداث الأخيرة، فالمشروع الصهيوني، كان دائماَ وأبداً مشروع عدوان وحرب، ولم يكن أبدا مشروع سلام. وليس بحاجة إلى تبرير أو أقنعة ليقوم بعدوانه، والمطلوب هو أن ينتخي العرب جميعا، كل من موقعه، ويمارسوا كافة أشكال الضغط، لإيقاف هذا العدوان الهمجي ورفع الحصار ونصرة الشعب الفلسطيني المظلوم.

غزة اليوم تحترق وتموت جوعاً وفقراً وقتلاً ودماراً، ويعيش أهلها مع كل يوم جديد على هدير الخوف القادم من آلة الحرب الصهيونية، كي تحول شعبها الأعزل بأطفاله وكهوله ونسائه إلى جثث بلا حراك، انتقاما منها لأنها رفعت راية التحدي مع باقي الرايات العربية الأخرى رافضة الهزيمة والذل والاستكانة.

صور الشهداء والجرحى التي تتوالى كل ساعة تؤكد عقلية الوحشية الإسرائيلية التي تريد تركيع الفلسطينيين وإملاء شروطها لأي تسوية مزعومة. فماذا يعني قتل شعب بأكمله وحصار وتجويع الآلاف ممن يعيشون أصلاً تحت خط الفقر، وماذا يعني أن تستمر هذه الجريمة المحرقة تحت غطاء أميركي وسكوت القاصي والداني، وأين هي المحكمة الجنائية الدولية التي تشاهد الإبادة الجماعية لشعب عبر مسلسل بدأ بالأمس من التجويع والحصار لينتهي اليوم بالمحرقة.

إن العدوان الإسرائيلي الهمجي على غزة والذي لا ينفصل عن استمرار العدوان على الضفة، لم يكن يستهدف فصيلاً لوحده بل هو موجه ضد جميع القوى والفصائل الفلسطينية والحقوق الوطنية المشروعة والثابتة للشعب الفلسطيني، إسرائيل تواصل عدوانها الغاشم على غزة بغرض تغيير الأوضاع على الأرض وإيجاد واقع جديد يمهد لضياع القضية الفلسطينية إلى الأبد، فالعدوان لن يتوقف سريعاً، وربما يستمر لأسابيع باقتحام القطاع برياً، على نطاق واسع وكبير بهدف إيقاع أكبر خسائر ممكنة واستعادة قدرة الردع الإسرائيلي.

إن الأمة العربية اليوم وحدها هي الكفيلة بإيقاف نزيف الدم الفلسطيني إذا امتلكت القرار الحاسم والإرادة الصادقة، وإذا كان السلام أمرا لابد منه عربيا، فليكن بشروط لا تخضع لتداعيات المحارق ونتائجها، فالسلام الإسرائيلي الموعود الذي لم ولن يكن ليبشر يوما سوى بمجازر واعتداءات موصوفة، علما أن إدارة بوش الراحلة أعطت وعودا بأنه لن ينتهي العام 2008 إلا والدولة الفلسطينية ستكون محققة، هذا ما أعلن في انابوليس وغيره من المحافل. وفعلا لم ينته العام الا والمحرقة قد تحققت في غزة.