فوجئ الجميع بالخبر الذي نشرته الصحف المحلية يوم امس على صفحاتها الأولى حول انتحار طفل لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره. فقد قالت الصحف ان التأثر بأفلام الانتحار إضافة إلى الخلافات مع ذويه نتيجة ضغط الامتحانات دفعته إلى الانتحار شنقاً في غرفته الخاصة في منزله بإحدى مناطق رأس الخيمة.
وكان الطفل قد لفّ حول عنقه حبلاً بعد أن علقه على الستار ليلفظ أنفاسه الأخيرة في الحال. وبقدر مفاجأتنا بهذا الخبر كون الانتحار أمراً لم تعهده الإمارات حتى وان وقعت فيها حالات انتحار خلال السنوات الماضية من غير المواطنين والاطفال، الا ان المفاجأة الأكبر كانت في التحليلات والاسباب التي أدت إلى الانتحار، والتي استغربنا التوصل إليها في حادثة كهذه وقع المفاجأة فيها كفيل بأن يعطل العقل عن التفكير.
فما بالنا إن كنا نتحدث عن تحليلات في قضية موت طفل تتحدث الصحف عن انتحاره الذي قد لايقوى كثيرون عليه وهم كبار وراشدون الا في حالات اكتئاب شديدة، أو في حالة تعاطي مواد مخدرة تفقدهم الوعي فيجرؤون على خطوة كهذه.
الثورة التكنولوجية وتأثيراتها جعلت الجيل الجديد متعلقا الى درجة كبيرة بالافلام السينمائية والالعاب التكنولوجية التي لا يخلو منزل في الإمارات منها حتى وان كان اغلبها يرتكز في مضمونه على العنف الذي ربما يجعل الاطفال عنيفين أو لديهم بوادر عنف تقودهم لعنف أكبر تجاه أنفسهم أو غيرهم من المحيطين بهم، ولو أوعزنا السبب في الانتحار إلى أفلام العنف والتأثر بها.
خاصة وقد اكدت شرطة رأس الخيمة ان عمليات التحري أثبتت عدم وجود أي أعمال عنف أو كدمات على جثة الطفل، وأنه لا شبهة جنائية في القضية، فالإيعاز إلى أفلام العنف وضغوطات الامتحانات كأسباب للانتحار لابد وان تدق أجراس الخطر في مجتمعنا الصغير، الذي قد يروح أطفاله جميعهم ضحايا افلام العنف والامتحانات وضغوطها، فيما لو صحت هذه الافتراضات، خاصة وان الابناء أصبحوا شغوفين بافلام وألعاب العنف وغير قادرين على تحمل أي نوع من الضغوط وان كانت في عداد الضغوط العادية التي يتعرض لها أي طالب كالامتحانات.
ولأننا لسنا تحريات جنائية أو رجال أمن لنبحر أكثر في تفاصيل القضية لكننا على الاقل لابد وان نتوقف عند هذه الحادثة وقفة حازمة نراجع فيها أنفسنا كآباء وأمهات نحو ابنائنا أولئك الذين قد يروحون ضحية مانسلمهم إياه في ثقة تامة دون ان يتوارد إلينا تداعيات وآثار ذلك. فالطفل يبقى طفلا حتى عندما يتعرض لضغوط نفسية، إذ يفترض المنطق ان لديه وسائل يعبر فيها عن ضيقه وألمه خاصة لمن يشعر بأنهم قريبين منه، ولمن يعتقد انهم قادرون على استيعاب مشكلته قبل ان يصل الى مرحلة يخاطر فيها بحياته وسلامته بل ويعرضها للموت.
الأمر الذي يدفع المختصين دائما نحو توجيه الاباء والامهات للاقتراب من ابنائهم ومتابعتهم ومشاركتهم انشطتهم حتى وان كان الوالدان منفصلين، فطالما ان بينهما ابناء تبقى مسؤولية الابناء مرتبطة بهما حتى وان وجد البديل للوالدين الذي لن يتحمل مسؤولية ابناء ذويه مالم يكن قادرا على تحمل المسؤولية.
لايسعنا في النهاية سوى الدعاء لذوي الطفل بالصبر، في أمل حقيقي على الجهات المختصة لتقوم بدورها في التحري اكثر عن الاسباب التي دفعت إلى موت الطفل او انتحاره، فأيا كانت الاسباب يبقى الاطلاع عليها أمرا مهما لباقي الاسر التي لابد وأن تنأى بأطفالها عن أسباب قد تؤدي إلى حوادث مشابهة.
