تقبل علينا الذكرى الثالثة لتولي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مقاليد الحكم في إمارة دبي في سنوات لا تعد شيئاً في عمر الزمن لكن كل يوم فيها بل كل ساعة تقف شاهدة على إنجازات كبيرة ومبادرات عظيمة قادها سموه في رحلة عمل صادقة ومسيرة خالصة من أجل الوطن والمواطن، لن توفيه الكلمات والعبارات مهما طالت حقه، وتبقى الألسنة والأقلام عاجزة عن التعبير عن مآثر سموه التي تملأ الأرجاء .

تأتي الذكرى الثالثة لتوليه الحكم في دبي، وفي حضرة المناسبة لا يمكن للعين أن تتجاوز ما قدمه للدولة من أقصاها لأدناها، حين رأس الحكومة وما كان لسموه من مبادرات حثيثة أطلقها في رعاية الإنسان على هذه الأرض و تحقيق العيش الرغيد له، ليحيا هانئا مرتاح البال .

بدأ سموه في إعطاء الدرس الأول لأعضاء الحكومة بنفسه حين انتهج نهجا جديدا في رعاية مصالح شعبه و رسم خطا واضحا لمعرفة متطلباتهم واحتياجاتهم والوقوف على أحوالهم، بعيدا عن التقارير الجاهزة التي تصله من مرؤوسيه، تطمئنه على أوضاعهم، فاختار اللقاءات المباشرة، لا حواجز تفصل بينه وبينهم ولا إعداد مسبق لها ولا بروتوكول يحكمها.

بل هي لقاءات طبيعية يلتقي خلالها الراعي بالرعية كما كان حال السلف، في رسالة قوية دأب سموه على إطلاقها في هذه اللقاءات بقوله «من لا يستطيع أن يصل إلينا، نحن نذهب إليه» فلم تكن مجرد مقولة بل ترجمت عمليا، على مدى السنوات القليلة الماضية فأصبحت رؤية سموه في أي بقعة من بقاع وطننا الغالي أمرا عاديا وكانت لقاءاته بالمواطنين في مؤسسات الدولة المختلفة اجتماعية كانت أم طبية، تعليمية أو ثقافية، بل حتى في الطرقات الوعرة رأيناه يمشي و يجلس على قارعته مع مواطن مسن ظهر أمامه فجأة فيسأل عن أحواله و يخبره أنه محمد بن راشد هنا ليعرف احتياجاته، ثم يأمر بقضاء حوائجهم .

في مؤسسات الحكومة بمختلف تخصصاتها، يريد أن يعرف كيف يسير العمل بها، وكيف هي أحوال المواطنين، وتحت أي ظروف يؤدي الموظفون مهام وظائفهم، فهل هم واقعون تحت هيمنة الروتين والبيروقراطية كما هي الثقافة العامة في معظم الدول حول العمل في القطاع العام، بل هناك ما يعيق التخلص من مثل هذه البيئات التي لا تخدم ولا تؤدي إلا إلى التخلف.

من كان كذلك لا يتردد سموه في توجيه اللوم لمن يقف وراء ذلك ويأمر بالتغيير الفوري فلم يعد المجال يسع لتلك العقليات، فأصبحت الجودة مبتغى دوائر ووزارات الحكومة، وأصبح التميز الحكومي مطلب ينشد الموظفون والمسؤولون بلوغه، فلم يعد الفكر القديم سائدا في مؤسساتنا، و لم يعد المراجع يرضى إلا بالتميز، هو النجاح الذي يفوق تحديث المباني والمكاتب، وهو الهدف الأسمى نحو التطوير الحقيقي .

وفيها أيضا لا يسمح بأن يعمل صف واحد والبقية يلعبون دور المتفرج، بل يدعو على الدوام لإعداد الصفوف الأخرى من الموظفين المبدعين والمتميزين والعمل لأن يكونوا قادة، والاستفادة مما لديهم من حماس وإبداعات خلاقة توفر الأفضل وتعمل على تحقيق التنمية للمجتمع، ولهؤلاء في قلب «بو راشد» مكان متميز لا يتردد في منحهم الفرص الكبيرة لإظهار ما لديهم من طاقات يعول عليها الكثير ولا يقصر في احتضانهم.

فكر لا يفرق بين ذكر وأنثى، بل معيار تميز هذا على ذاك يكون بما لديه من إبداع وما يبديه من إخلاص في العمل وما يقدمه لمجتمعه و ما يحمله من جهد مخلص، يسهم في البناء . حقا أي حديث يلامس شخص محمد بن راشد لا ينتهي، وأنى للكلمات أن تعبر عما في النفس من حديث يتصل .

fadheela@albayan.ae