شهد قطاع غزة حملة عسكرية إسرائيلية راح ضحيتها مئات الجرحى والقتلى، وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني بررت العملية العسكرية الجارية في قطاع غزة بأنها إجراء لحماية أمن إسرائيل إزاء الاعتداءات الصاروخية الفلسطينية المتكررة من قطاع غزة.
وقد أجرى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف محادثات هاتفية مع نظيرته الإسرائيلية طالب فيها بالإيقاف الفوري لعمليات العنف في قطاع غزة، والتي أسفرت عن وقوع ضحايا كثيرين بين المدنيين الفلسطينيين، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية واستئناف التهدئة.
واعتبر بيان وزارة الخارجية الروسية أن الضربات الجوية المكثفة التي توجهها إسرائيل إلى مناطق عديدة في قطاع غزة أدت إلى سقوط ضحايا كثيرة والى معاناة السكان الفلسطينيين المسالمين. وأكدت الخارجية الروسية على ضرورة وقف المجابهة العسكرية والعودة إلى التهدئة، مشيرة إلى أن روسيا ستواصل جهودها على مختلف المستويات لكسر حلقة العنف كشرط ضروري لحل المشاكل عن طريق المفاوضات.
ومما لاشك فيه أن روسيا اضعف حلقات التأثير على أطراف النزاع الشرق أوسطي، إلا انها بالتأكيد تحاول ايجاد مخرج من الوضع الراهن، الذي أصبح العنف الدموي الذي يودي بحياة مئات الفلسطينيين هو السمة الرئيسية له وهو السبيل لحل أزمات السياسيين في طرفي النزاع.
لقد وجد القادة الإسرائيليون في العمليات العسكرية الحل للأزمة السياسية التي تواجهها الحكومة الإسرائيلية، والتي يواجهها المتنافسون على رئاسة الحكومة خلال الانتخابات القادمة، ولم يجدوا سبيلا لتحقيق مصالحهم الانتخابية إلا بمجازر للفلسطينيين ربما تحقق لهم شعبية أكبر.
كما جاءت هذه الحملة العسكرية لتبدل معطيات الصراع أو الخلاف الفلسطيني ؟ الفلسطيني. في محاولة ليس فقط للقضاء على حماس، بل أيضا محاولة لهدم شرعية السلطة الفلسطينية وإظهارها بمظهر الضعيف الذي لا يملك للشعب الفلسطيني شيئا. وكلا السبيلين هو هدم لما يمكن اعتباره انجازات حققها الفلسطينيون خلال عشرات السنين، منها الاعتراف بحقهم في بناء دولتهم المستقلة والعودة وتقرير المصير.
اللافت أن العملية العسكرية الإسرائيلية كانت السبب المباشر في ارتفاع أسعار النفط بنسبة زادت عن 5%، بسبب ما أثارته من قلق يتعلق بتقلص واردات الطاقة. ويبدو أن فوائد هذه العملية لم تكن سياسية فقط تعود على أطراف النزاع، وإنما حققت فوائد اقتصادية شملت كثيرين ليس لهم صلة مباشرة بهذه الأحداث المؤسفة.
لقد أصبحت الصورة المعاصرة للعالم أكثر قسوة وبشاعة، حيث أصبحت دماء المدنيين تساوي مكاسب سياسية لحفنة سياسيين أو مكاسب لشركات الطاقة، ولا يقتصر هذا على الشرق الأوسط وإنما يتعداه ليصل إلى مختلف مناطق البؤر الساخنة. ومازالت مصائر البسطاء ليست ذات قيمة.
تفاقم الأزمة الشرق أوسطية والذي تمثل مؤخرا في الحملة الإسرائيلية العسكرية يعكس بشكل مباشر فشل وانهيار الخطة الأمريكية للتسوية السلمية في المنطقة، ويضع نهاية لمشروع أنابوليس الذي لم يتوصل سوى للمزيد من إراقة الدماء.
والتساؤل المهم الذي يطرح هنا هو، هل ستؤدي هذه الحملة لسقوط بقية المشروعات والخطط السلمية، بدءا من المبادرة العربية وانتهاء بخارطة الطريق؟ مما لاشك فيه أن مجازر غزة ستلقي بظلالها على مشروع التسوية. ويبقى الموقف الإسرائيلي هو العقبة الأساسية في التعامل مع مشروعات التسوية السلمية ومحاولاته لإقصاء كافة الأطراف الدولية الجادة في البحث عن تسوية واقعية.
ومازالت حكومة إسرائيل ترفض الدور الروسي في تسوية أزمات الشرق الأوسط، ويتركز اهتمام تل أبيب على تعاون موسكو النووي مع طهران، حيث أصبحت موسكو بالنسبة لإسرائيل مهمة فقط في مسألة البرنامج النووي الإيراني، وما دون ذلك لا دخل لروسيا به.
لقد تحولت زيارات المسؤولين الإسرائيليين إلى موسكو من لقاءات لمناقشة سبل تسوية أزمات المنطقة، إلى لقاءات تبلغ فيها حكومات تل أبيب تحذيرات وإنذارات للكرملين بضرورة التراجع عن سياساته تجاه إيران أو سوريا أو أي ملف تعتقد إسرائيل أنه يضر بمصالحها.