ما الهدف الإسرائيلي من الحملة العسكرية الإسرائيلية الضارية على قطاع غزة وأهله؟

هل هي مجرد حملة تأديبية عابرة؟ أم انها حملة مرسومة لخدمة غاية استراتيجية معينة؟

من خلال تعليقات القيادات السياسية الإسرائيلية على خلفية تسلسل الهجمات الجوية أصبح من الواضح أن للحملة العسكرية هدفين: رئيسيا وثانويا.

الهدف الرئيسي هو استعراض قوتها وآلتها العسكرية على مدنيين لا يملكون شيئاً ومحاصرين، والثاني تصحيح الصورة الشائعة التي خرجت بها إسرائيل بعد الهزيمة التي تلقتها في صيف 2006 وكما هو واضح فإن الهدفين مرتبطان عفوياً ببعضهما البعض ارتباطاً عضوياً. فالهدفان يتطلبان تحقيق انتصار إسرائيل ماحق.

فهل تحقق إسرائيل نجاحاً؟ أو بكلمات أخرى: هل ما نشهده الآن هو بداية النهاية؟

الأمر يعتمد بالطبع على مسار العملية العسكرية الإسرائيلية. هجمات القصف الجوي المتسلسلة تبدو وكأنها الفصل الأول من الخطة الإسرائيلية. وفيما يبدو فإن الغرض من هذا القصف المكثف هو التمهيد لعمليات برية على الأرض بمرافقة قصف من البحر كمرحلة ثانية.

هنا ستدخل القوات الإسرائيلية في اختبار عندما تتوغل داخل أنحاء مدينة غزة وحواريها وأزقتها إذا أخذنا في الاعتبار أن الفلسطينيين الذين ليس أمامهم سوى الموت لن يسكتوا وسيقاومون بكل ما لديهم. في هذه المرحلة سيكون العامل الحاسم هو مدى قدرة أي من الجانبين على الصمود في المعارك. فمثل هذه المعارك يتقرر مصيرها على تصميم العنصر البشري بالدرجة الأولى أكثر من مضاء السلاح.

بصورة إجمالية يمكن القول إنه سيكون للقصة واحدة من ثلاث نهايات: إما أن تنجح إسرائيل وإما أن ينجح الفلسطينيون في إلحاق هزيمة حاسمة بإسرائيل، وإما أن تنسحب إسرائيل مكتفية بنصف انتصار.

في كل الأحوال سوف تسفر النهاية عن وضع جديد لن يوفر أمنا لدولة الاحتلال. فحتى لو تمكنت إسرائيل من تحقيق أهدافها نهائياً فإن قطاع غزة سوف تعمه حالة من الفوضى العارمة لا يمكن التنبؤ بمآلها.

أما إذا انتصر الفلسطينيون في القطاع مع رخاوة الجندي الإسرائيلي فإنه سيكون لهذا الانتصار تداعيات سياسية خطيرة سوف تقلب موائد على المسرح السياسي.

وحتى لو اكتفت إسرائيل بنصف انتصار فإنه سيكون في حد ذاته هزيمة تترك آثارها على الهيبة الإسرائيلية.

opinion@albayan.ae