متأخراً وباهتا أكثر من العادة، جاء الرد العربي على العدوان الإسرائيلي على غزة، وانتظرت الشعوب العربية الغاضبة خمسة أيام دامية، ليلتئم شمل وزراء الخارجية العرب، وبعد جلسة طغت عليها الخلافات والتجاذبات، لم يجد المجتمعون أن ما يجري في غزة يستلزم قمة طارئة.
الحديث عن تقديم شكوى عربية إلى مجلس الأمن، وتأجيل مناقشة إمكانية عقد القمة، وحتى اتخاذ موقف عربي صريح إلى ما بعد جلسة مجلس الأمن، هو تهرب من المسؤولية، ودليل ملموس على العجز، سيما أن المجتمعين يعرفون مسبقاً أن المنظمة الدولية ستكتفي بالدعوة غير الملزمة لوقف إطلاق النار، مساوية بين الجلاد والضحية المحاصرة.
إن التوجه الخجول للعمل على وقف إطلاق النار وطرح فتح المعابر بين القطاع ومصر بضمانات دولية، يعني أن ما يحدث في غزة ليس حدثاً طارئاً، يجب أن يتوقف في المدى المنظور. ويمكن القول إن الموقف العربي سيشجع إسرائيل على استكمال باقي المخطط ضد غزة، باجتياح بري، سيما مع وجود تطابق تام في الموقفين الأميركي والإسرائيلي.
مصيبة غزة اليوم لا تقتصر على الحصار والهجمة الإسرائيلية الهمجية، فهي أيضا وقعت ضحية التردد والتشرذم في الموقف العربي، الذي لا يبدو أنه سيرتقي إلى مستوى الكارثة.
