افاق العالم اليوم منذ ايام على بداية عام هجري جديد فقد فيه الفلسطينيون اكثر من 310 قتلى، واكثر من 1000 جريح. وأفاق العالم اليوم أيضا على بداية عام ميلادي جديد، عام تتعلق فيه النفوس بآمال كبيرة وطموحات واسعة في ان يكون لكل قلب نصيب من السعادة التي يتمناها .

والتي قد لايحصل عليها لان الاقدار لها احكامها، تلك التي لاتجعل المرء ينال كل مايتمناه لكنه في المقابل يستطيع احيانا ان يضحي بقدر من سعادته لصالح غيره ممن حرموا من السعادة، ولو كان ذلك من خلال المشاركة الوجدانية التي تجعل المحروم من السعادة يسعد لوجود اخرين يشاركونه حزنه وألمه.

وهو ما شعرنا به ونحن نستقبل عامنا الهجري يوم الاحد الماضي والعام الميلادي الجديد الذي صافحناه اليوم جميعا بتضامن مع الاشقاء الفلسطينيين الذين أبى الاحتلال الإسرائيلي ان يترك لهم فرصة استقبال عام جديد دون آلام جديدة يسجلها التاريخ بحروف من دم وقهر وذل، يزيد شقاءهم الذي آلمهم طوال السنوات الماضية التي لم يعرفوا فيها معنى للسعادة ولا للراحة الا من لحظات تذوق نشوة الانتصار التي يشعرون بها من خلال صبرهم ومواجهتهم لعدو فاقهم بحجمه وعدته لكنه لم يفقهم بنفوس أبية استقبلت الموت بصدور لا تعرف الخوف ولا التراجع.

في الوقت الذي كان غالبية الناس فيه يستعدون للاحتفال بالعام الميلادي الجديد، أمر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بصفته حاكم إمارة دبي بإلغاء كافة مظاهر الاحتفال بمناسبة ليالي دبي والخاصة بذكرى توليه الحكم وكذلك إلغاء احتفالات رأس السنة الميلادية الجديدة في دبي.

والتي كان مقرراً أن تقام امس الاربعاء. وأمر سموه الجهات المعنية في دبي بتنفيذ هذا الأمر واتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة لتعميم هذا الإلغاء على مختلف الجهات ذات الصلة تضامنا مع الشعب الفلسطيني الشقيق، وما يتعرض له قطاع غزة وأهله من تدمير وقتل وتشريد من الآلة العسكرية الإسرائيلية.

وقد جاء هذا الامر محل ترحيب شعبي كبير في الدولة، إذ لايعقل ان تقام الاحتفالات في الوقت الذي يعاني فيه اخواننا الفلسطينيون من الظلم والقتل والاعتداءات التي لامبرر لها سوى الاعتياد على ممارسة مختلف السلطات الاستبدادية ضد شعب لايملك اسلحة مضادة سوى المقاومة ولاشيء آخر.

ولايعقل ان تقام الاحتفالات في وقت لا مكان للفرحة فيه عند أناس يتألمون لغرق اخوانهم في انهار من دماء الظلم والاستبداد، ولا مال لديهم لينفق في بهرجة لاقيمة لها في الوقت الذي يحتاج فيه مرضى وجرحى وجوعى لمن يعالج جروحهم، ومن يسد جوعهم واحتياجاتهم، ولمن يقف معهم على الاقل وقفة يعبر فيها عن مشاركة وجدانية صادقة، تتخلى عن شيء من سعادتها لتستشعر ألم غيرها.

قد تخسر الجهات المنظمة أموالا رصدتها نظير إقامة تلك الاحتفالات، وقد تتعطل برامج كثيرين ممن لايكترثون للفلسطينيين واحوالهم، لكن ما يهمنا أننا عبرنا في الإمارات عن مواقفنا وحزننا تجاه إخواننا وسجلنا موقفا شعبيا يضاف الى مواقف الدولة الرسمية، وابتهلنا الى خالقنا بالدعاء ليشد من أزر إخواننا وينصرهم على من عاداهم..

فمهما بلغت خسارتنا وايا كانت مساحة السعادة التي فرطنا بها فذلك لايعد شيئا امام خسائر اكبر يدفع ثمنها الفلسطينيون من حريتهم ومن ارضهم ومن ارواحهم تلك التي لم تعد تتعلق بشيء الا بأمل في الانتصار الذي سيجلب السعادة لهم ولنا، وسيكون جديرا باحتفالات تفوق أي احتفالات خطط لها أو حتى تم التفكير فيها.

maysaghadeer@yahoo.com