كعادته لم يتأخر اللواء محمد أحمد المري مدير إدارة الجنسية والإقامة في دبي في الاتصال تعليقاً على زاوية الأمس، التي تناولت الإشاعة التي أطلقها البعض حول وجود 2000 سيارة تركها أصحابها في مواقف مطار دبي الدولي بعد أن عجزوا عن تسديد أقساطها نتيجة تسريحهم من وظائفهم .

بوأحمد ذكر في اتصاله أنه تلقى استفسارات من عدد من الصحف الأجنبية والعربية المحلية وغيرها حول هذا الرقم تحديداً، ونفى صحته، وأكد لهم أن الأمر لا يعدو أكثر من عدد من السيارات يتركها أصحابها المسافرون عادة في مواقف المطار مقابل رسوم يدفعونها، ويحدث أحيانا أن يتأخر بعضهم عن الموعد المحدد لذلك، ليس أكثر، ولكن على الرغم من ذلك هناك من يصر على نشر ما يسمعه في الشارع وإن كان عارياً من الصحة.

يتساءل ماذا نفعل مع هؤلاء، العيب يقول ليس في شح المعلومات أو عدم تعاون السلطات مع الإعلام، بل فيمن لا يريد سوى تصديق الأكاذيب والترويج لها على حساب أمن المجتمع ومن فيه، والتسليم بما يسمعها في الشارع أوفي جلسات المقهى باعتبارها الأخبار الصحيحة والحقائق الغائبة التي عليه إظهارها.

يقول: بلادنا ؟ ولله الحمد ؟ بخير وليس هناك ما يقلق وليس لدينا ما نخفيه، ولا نخشى شيئا، وليس هناك هجرة عكسية، بل الأرقام تشير إلى أن الذين دخلوا البلاد خلال العشرة أيام الماضية تزيد بعشرة آلاف مسافر عن الذين غادروا دبي، مع العلم أننا في موسم الأعياد والعادة أن تكون الأعداد المغادرة أكثر في مثل هذا الوقت من العام.

والسبب أنه ليس هناك ما يقلق الناس وليس هناك ما يجعلهم متخوفين على حياتهم ومصالحهم هنا، لكن هناك من يعمل وفق أجندته، ويرسم في صحيفته ما يراه هو سواء كان ما يذكر واقعا أم من مخيلته أو ما تلقفته أذناه على ألسنة الآخرين، وهؤلاء داء لا دواء ولا علاج لهم، سوى تركهم يجعجعون، فهم كالطبول تصدر أصوات جوفها خال .

هم كذلك لكن ما يثير العجب، هو تركيز الإعلام عربيا كان أم أجنبيا على الحال في بلادنا، وترك مدن أكثر تأثيرا على الأسواق العالمية وتأثرا بالأزمة العالمية، وبث مغالطات وكأننا السبب فيما حل بالعالم، وعلينا إصلاح ما آل إليه حاله، فلا حديث لتلك المطبوعة مثلا سوى عن ذلك الرجل الذي كان يجني الملايين في أسابيع جراء «المضاربات العقارية» فلم يعد الحال كما كان، وها هو يعاني من وجود عدد من الشقق والفلل لم ينجح في بيعها وبنفس أرباح الماضي، وتلك تنشر عن أحدهم كان يعمل في مؤسسة يتقاضى عشرات الآلاف وامتيازات أخرى يخشى فقدانها فيضطر للعودة إلى بلاده.

وثالث كان يعمل في شركة تركها ولم يحصل بعد على فرصة عمل جديدة، حالات لديهم أسوأ وأقسى منها في بلدانهم لا تذكر، أما هنا فإما أن يحيوا كما يشاءون ويشتهون وإلا فليس لنا سوى أبواب الأكاذيب والمغالطات وإثارة الشائعات حول الوضع الآمن.

fadheela@albayan.ae