الحرب الصهيونية على غزة و ما تفعله من مذابح و دمار لا يفرق بين مسلم ومسيحي ولا سني ولا شيعي ولا رجل أو امرأة أو طفل، الجميع سواء أمام آلة البطش الصهيونية التي تتحرك وفق مخططات وأجندات تستهدف العرب والمسلمين جميعا أياً كانت مذاهبهم وجنسياتهم ومواطنهم.

ولا يخفى على أي عربي أياً كان موطنه ومذهبه، ما تتعرض له الأمة العربية من مخططات لتقسيمها وتفكيك وحدتها بإشعال الفتن المذهبية تارة والعرقية تارة والسياسية تارة أخرى، لينزلق العرب في مستنقع الخلافات وينشغلون بالمواجهات فيما بينهم عن التوحد لمواجهة أعدائهم، ويتهمون بعضهم البعض بينما المجرم الحقيقي أمامهم يفعل كل شيء، فيغدو عدوهم أقرب إليهم من شقيقهم ويبدو شقيقهم أولى بالمواجهة من عدوهم !!

الإسلام هو أعظم رسالة توحيدية إلهية وبشرية سماوية وأرضية، توحيد لله في السماء، وتوحيد للمسلمين على الأرض، وتوحيد للشعوب والأقوام، ونصرة المسلم لأخيه المسلم، ورسالة عدل ورحمة وتعاون لكل بني الإنسان.

الرسالات السماوية الثلاث مصدرها واحد، وغايتها واحدة، هي صناعة الخير ومقاومة الشر، وإقامة العدل ومقاومة الظلم في أي مكان، والدعوة إلى السلام ومقاومة العدوان، وتأكيد الحقوق واحترام الحريات، ومقاومة الاستغلال والاستبداد، وتكريم الإنسان باعتباره إنسانا.

وأجمل ما في الإسلام أنه لايكتمل إيمان المسلم إلا بالإيمان بكل الرسل وبكل الكتب السماوية الصحيحة، ويدعو المسلمين لدعوة جميع أهل الكتاب إلى كلمة سواء هي التوحيد بألا نعبد إلا الله، ولأن أحب أسماء الله إلى الله هو السلام، نهانا عن أن نكون البادئين بالعدوان بل نكون المقاومين للعدوان، ولم يسمح بالعدوان إلا بالمثل فقط لرد المعتدين الظالمين.

وبينما يتيح الإسلام للعلماء المسلمين الاجتهاد في فهم أحكام هذا الدين العظيم، ويثيب المخطئين بأجر و المصيبين بأجرين، ومن هنا نشأت المذاهب باحترام عميق لكل العلماء المجتهدين، بلا ادعاء لعصمة أو احتكار للحكمة أو بمنع للرحمة على العلماء المخالفين، بقول الإمام الشافعي «رأيي أحسبه صوابا يحتمل الخطأ.

وأحسب رأي غيري خطأ يحتمل الصواب»، فإنه كرسالة توحيدية إلهية وبشرية، لم يوصنا كمسلمين بالوحدة والتوحيد اعتصاما بحبل الله فقط، بل أيضا نهانا عن التنازع والتفرق والتحزب والتعصب، الديني والمذهبي والقومي والوطني والسياسي، وأمرنا عند الاختلاف إلى العودة إلى المرجعية الإسلامية الكبرى بالاحتكام إلى كتاب الله وسنة رسوله.

وعصم دماء المسلمين من سيوف المسلمين وحرم عدوان المسلم على المسلم، وخروج المسلم لقتال أخيه المسلم، ودعا المسلمين أن يكونوا رحماء فيما بينهم، وألا يكونوا أشداء إلا على الكفار المعاندين المعتدين.

وعلى هدي مبادئ ديننا علينا أن نعرف حقيقة أنفسنا وأن نتقارب و نتوحد ضد عدونا وعدو ديننا، هذا العدو الصهيوني الذي يكن لنا ولديننا كل الكراهية، ويحاول أن يخدع بعضنا بأنه يفضل التعامل معهم لأنهم أفضل من الآخرين، لكنه عندما يوجه نيرانه نحونا لا يفرق بين عدوه أو صديقه منّا.

علينا أن نتشاور ونتحاور ونتصارح ونتصالح فيما بيننا، ونعرف من هو شقيقنا ومن هو عدونا، حتى لا تختلط علينا الرؤى فنسقط في الفتنة التي يشعلها ويغذيها أعداء العروبة والإسلام، لنعود من بعد الهدى فرقا يكفر بعضنا بعضا ويضرب بعضنا رقاب بعض.

mamdoh77t@hotmail.com