هل يستطيع العرب أن يخاطبوا إسرائيل وقياداتها من خلال قرار حاسم مفاده: «ارفعوا الحصار وإلا...»؟

«إلا» هي الكلمة المفتاحية العريضة التي يمكن أن يندرج تحتها رد فعل عربي عقابي يوازي الفعل الإسرائيلي الشنيع بحق أهل قطاع غزة من حيث الحجم والنوعية، لكن من المؤكد أن إسرائيل تخشى أن تزيد حدة الغضب عند العرب للدرجة التي تنفجر معها الأوضاع وتخرج عن نطاق السيطرة، وكل ما تأمل فيه إسرائيل ألا يزيد الأمر عند الأنظمة العربية عن حدود الشجب والإدانة كالعادة.

ليس هذا طرحاً تنظيرياً. فقد سبق للدول العربية أن اتخذت أكثر من مرة قراراً جماعياً تتعهد فيه بكسر الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة دون أن تترجم هذا التعهد إلى فعل. هذه هي الحقيقة الأساسية التي يعرفها المجتمع الدولي بقدر ما يعرفها قادة إسرائيل.

لهذا جاء قرار مجلس الأمن الدولي بشأن الوضع المأساوي الدموي في غزة مفعماً بغير قليل من الاستخفاف غير المباشر بالفلسطينيين والعرب. فقد دعا القرار «جميع أطراف النزاع إلى وقف العمليات العسكرية فوراً« مساوياً بين الطرف الإسرائيلي المعتدي والطرف الفلسطيني المعتدى عليه.

وإذا كان القرار الدولي قد توخى «حياداً» ـــ ولو زائفاً ـــ فإن البيانات السابقة عليه الصادرة عن الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي بنيت على تحيز لصالح العدوان الإسرائيلي بتحميل الفلسطينيين في غزة المحاصرة مسؤولية المبادرة بالاعتداء، وكأن القطاع المحاصر دولة كإسرائيل لها جيش وسلاح جوي وأسطول حربي.

لكن الاستخفاف بالفلسطينيين والعرب لم يتوقف عند هذا الحد. فقد رفضت إسرائيل التجاوب مع قرار مجلس الأمن الدولي على ضعف صياغته. وفي هذا الصدد أعلن وزير الحرب الإسرائيلي إيهود باراك أن إسرائيل لا يمكن أن تقبل بوقف لإطلاق النار في إشارته إلى مطلب مجلس الأمن.

ولكي ندرك مغزى إعلان الوزير الإسرائيلي فإن علينا أن نعيد قراءته مقروناً بتصريح متزامن من جهات تحمل الفلسطينيين مسؤولية الهجمات الإسرائيلية بحجة أنه كان من الممكن أن يتجنب الفلسطينيون تلك الهجمات، ولم تشأ هذه الجهات أن تقول إن إسرائيل تريد تهدئة مقترنة باستمرار الحصار.