نشرت صحيفة عربية خبراً يقول إن 2000 سيارة تركها أصحابها في ساحة مطار دبي الدولي لاضطرارهم لترك أعمالهم بسبب الأزمة المالية العالمية، وأضافت أن معظم أصحاب السيارات المتروكة كانوا قد اشتروها ودفعوا شيئا من أقساطها، وعندما أصبحوا بلا عمل وعجزوا عن السداد قرروا التخلي عن كل شيء والعودة إلى بلدانهم.
والحق أنه لا شيء في أن يأخذ من لم تعد تروق له الحياة في الدولة قرار العودة إلى بلاده، فمطارات الدولة كما هي تستقبل مرحبة في اليوم بالآلاف من البشر من أنحاء العالم، هي أيضا مفتوحة لتوديع المغادرين، من كانت مغادرته نهائية بلا رجعة، ومن كان أيضا متنقلا، لا شيء في ذلك ولن يضير الإمارات من خرج منها، فهي التي تصنع الآخرين، لا هم يصنعونها، بل هي التي تبنيهم لا هم يبنونها.
لكن من حقنا أن نتوقف عند مثل هذه الأخبار والأرقام «الموثوقة» وفق هذه الصحف التي تكون معظم أخبارها عن بلادنا هي أخبار «العنعنة» هذا قال عن ذاك، وذاك نقل عن أولئك، وقالت المصادر الموثوقة، وأوضحت المصادر المسؤولة، وأعلنت المصادر المطلعة.
وكأن الحديث والتأكيد جاءا على ألسنة أشباح أو أجساد هلامية لا وجود لها إلا في مخيلة من يكتب وأحيانا «يفبرك» مثل هذه الأخبار فتصبح 20 أو حتى 200 سيارة 2000 على الرغم من أن هذا العدد من السيارات لا يشكل شيئا في مدينة تسير على طرقاتها مئات الآلاف منها في اليوم الواحد، إيقاع الحياة فيها ينقل المرء من النقيض إلى النقيض، ويدفعه لأن يعيش حياة أخرى، ملايين من الناس أتوها لا يملكون من حطام الدنيا شيئا، أصبحوا يلعبون بالملايين.
ومع وقوع الأزمة المالية التي عصفت بالعالم أجمع، أصبح الإنسان في كثير من الدول بما فيها المتقدمة مطالبا بالتنازل عن الكثير بل أصبح عليه الاقتصاد حتى في الأدوية التي يتناولها، لا يرى البعض سوى السيارات التي تعثر أصحابها عن دفع أقساطها، مع وجود نجاحات تناطح السماء في عز الأزمة لا يراها من عصب عينيه ولا يريد رؤية الحقيقة إلا من ثقب صغير يحدثه فيه.
الأزمة المالية عالمية والكل بلا استثناء تأثر بها بشكل أو بآخر، ونحن باعتبارنا جزءا من هذا العالم بالتأكيد يصيبنا ما أصابه، لكن ما لا ينبغي تجاهله هو حزمة الإجراءات التي اتخذتها السلطات التي ساهمت في التخفيف من وطأة الأزمة وساعدت في ألا تلحق أضرار كثيرة بمصالح الناس والمؤسسات، ريثما تتخذ خطوات أخرى تساند وتمنع وقوع ما هو أشد وأقسى.
نتمنى من السلطات ألا تبخل على الرأي العام بما لديها من معلومات وأن تبادر إلى الإيضاح، قطعا للوقوع في المحظور والتعامل مع معلومات خاطئة أو أنصاف الحقائق في أزمة تتطلب الحقيقة والحكمة.
