كما كان متوقعاً، حمّلت الولايات المتحدة القتلى مسؤولية موتهم ونصبت من نفسها محامي دفاع عن القاتل.. هكذا تعاملت الإدارة الأميركية مع حرب الإبادة الإسرائيلي ضد أهل قطاع غزة. في بيان رسمي صدر عن وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس كانت الإدانة من نصيب حركة «حماس» لا من نصيب عمليات القصف الجوي العشوائية التي تديرها من على البعد الطائرات الإسرائيلية أميركية الصنع، ولم يكن هذا الموقف الأميركي هو الأول من نوعه.

ولن يكون الأخير، لأن الولايات المتحدة تبقى على تعاقب الإدارات والرؤساء مطمئنة تماماً إلى أن رد الفعل العربي ينحصر على الدوام في عنصرين: بيانات رسمية.. ومظاهرات شعبية. للنظر في حرب الإبادة الإسرائيلية ضد الفلسطينيين ستعقد على الأرجح قمة عربية.

هناك وراء المعمار اللفظي سؤال مصيري معلّق يتحاشى القادة العرب، الإجابة عنه: هل الولايات المتحدة ـ من المنظور العربي ـ صديق أم عدو؟

الإجابة عن هذا السؤال هي التي تحدد طبيعة التعامل العربي على المستوى الرسمي، ليس مع الولايات المتحدة وحدها، وإنما أيضاً مع إسرائيل والولايات المتحدة لا يمكن أن تكون صديقاً وحليفاً وشريكاً استراتيجياً للدولة اليهودية، وفي الوقت نفسه صديقاً وحليفاً وشريكاً استراتيجياً للفلسطينيين والعرب.

هذه معادلة مستحيلة عملياً، ولذا فإنها تتناقض تماماً مع الواقع المشهود تناقض القول مع الفعل. فبينما يتبارى المسؤولون الأميركيون في صوغ عبارات الود نحو القيادة الفلسطينية في رام الله وقيادات الأنظمة العربية، فإن واشنطن لا تدخر وسعاً في تقديم الدعم المتصل لإسرائيل بالمال والسلاح والمساندة الدبلوماسية الدولية لتستخدم هذه الموارد ضد الشعب الفلسطيني والأمة العربية. بكلمة واحدة: أميركا عدو استراتيجي يتعامل معه العرب وكأنه ولي حميم.

ولنستدع المشهد العربي من المنظور الإسرائيلي: جهات تتنافس فيما بينها في نيل الرضا الأميركي وبعضها مرتبط بمعاهدات مع إسرائيل وتتبارى في قمع التنظيمات الشعبية المناوئة للاستراتيجية الأميركية تجاه الشرق الأوسط.

opinion@albayan.ae