لا يختلف اثنان على أن قمة «مجلس التعاون»، التي أنهت أعمالها أمس في مسقط؛ كانت الأهم من بين القمم الثماني والعشرين، التي سبقتها. أهميتها الخاصة، تأتي من الظروف الاستثنائية التي أحاطت بها.
لم يسبق، أن تضافرت تحديات وأوضاع ملتهبة ومرشحة للمزيد من الالتهاب والتمدّد، عربية وإقليمية ودولية، بمثل ما هو عليه المشهد الراهن. كما لم يسبق أن ازدحم جدول أعمال هذه القمة، بحشد من البنود الملحة والمستعجلة والضاغطة؛ كما كانت هذه المرة. تطورات ومستجدات، من العيار الثقيل والبالغ الأهمية. معظمها وأخطرها، جديد وغير مسبوق. وبالتالي يتطلب معالجات غير اعتيادية وجهود متكاملة.
ومن هنا كانت أهمية ما أكّد عليه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، في بيان عقب وصوله إلى العاصمة العمانية؛ دعا فيه إلى بلورة «رؤى مشتركة» في التعامل مع المطروح، على المستويات الإقليمية والعربية والدولية.
المشاغل الخليجية، من التكامل الاقتصادي، إلى إقامة السوق الخليجية الموحدة والاتحاد الجمركي؛ كلها استحقاقات مهمة وعاجلة. لا تقل عنها وزناً وربما أكثر، تداعيات الأزمة المالية الدولية، التي ما زالت تجرجر. بل ما زالت مفتوحة على شتى الاحتمالات. ناهيك بأسعار النفط وانعكاسات هبوطه على عملية التنمية، في المنطقة؛ والحاجة، بالتالي، إلى العمل على تأمين استقراره. كلها إلى جانب ملفي العراق والعلاقات مع إيران؛ والملف المستجد المتعلق بالقرصنة، في منطقة خليج عدن وشواطئ الصومال.
وكان الجدول لم يكن مزدحماً بما فيه الكفاية، حتى أضيف إليه عشية القمة بند المحرقة التي أشعلت إسرائيل نارها؛ غيلة وجوراً، في غزة. حجم العدوان وخطورته، لاسيما بعدما توعّدت إسرائيل بتوسيعه وتصعيده، مع مواصلته كحرب مفتوحة لا سقف زمني لها؛ كله جعل من هذا الملف الشغل الشاغل للقمة، كما للوضع العربي برمته.
اليوم من المقرّر عقد اجتماع لوزراء الخارجية العرب، في مقر الجامعة العربية بالقاهرة. أمامه مطلب وحيد: العمل لوقف المجزرة بالسرعة القصوى. إسرائيل عازمة على المضي في حربها.
استعداداتها للتوغل في عمق القطاع، بسلاحي المدرعات والمشاة؛ لا تخطئه العين. التغطية الأميركية لعملياتها، كاملة. مجلس الأمن عملياً معطّل بحكم وقوف واشنطن المؤكد، بوجه أي قرار يمكن أن يتخذه، لوقف النار. وعليه، فإن الحرب تنذر بالأدهى والأفدح. الحاجة إلى بلورة موقف عربي مشترك، في الاجتماع الوزاري اليوم؛ ماسة ولا بديل عنها. لا خيار آخر غير الإسراع في صياغة مثل هذا التوجّه، والانتقال الفوري إلى ترجمته. إسرائيل تلعب على عاملي الوقت والخلافات. ولا بدّ من إفشال مراهنتها. بخلاف ذلك، الكلفة لا تحتمل.
