بعد أن أوقعت هيئة الإمارات للهوية المواطنين الذين تأخروا في التسجيل في نظام السجل السكاني وبطاقة الهوية في حيرة من أمرهم وقد أعلنت وقف التسجيل بنهاية العام الحالي، وتهديدات بفرض عقوبات وغرامات عليهم، جاء قرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بتمديد فترة التسجيل لمدة ثلاثة أشهر إضافية دون فرض غرامة على المتخلفين، بعيداً عن لغة التهديد والوعيد وقريباً جداً من لغة التفهم لظروف الناس ومنحهم فرصة جديدة يدركون خلالها مافاتهم، وتتاح بعد ذلك الفرصة للمقيمين العرب والأجانب للتسجيل.

أسلوب حكيم دأب الشيخ محمد بن راشد في التعامل به مع الآخرين، يعتمد ئعلى نظرة واسعة وشاملة للأمور من كل جوانبها تتوقف على حاجة الناس ومدى توافق مطالب الحكومة مع ظروفهم، وإن كان في ذلك شيء من الضغط والتعسر عليهم فلا بأس بحلول أخرى تأتي من المسؤول الكبير ليريح الناس ويزيح عن كاهلهم ما أثقله ويتبنى رؤى جديدة لتحقيق المعادلة بين الالتزام بالقرارات الحكومية المهمة وبين تحقيق مصالح الناس.

فتخلف من تخلف لم يكن في كل الحالات بأيديهم، فهناك من لم تصله الرسالة كاملة حول أهمية التسجيل، وهذه مسؤولية الهيئة نفسها ومن أعد حملتها الإعلامية وهناك من إعتاد ترك انجاز معاملاته للحظة الأخيرة التي يبدو أنها لم تسعف الكثيرين فواجهوا سيلاً من المراجعين أمثالهم فبرزت الأصوات تشكو وتضجر من سوء التنظيم وقلة الإمكانيات وغير ذلك من الاتهامات لا يتحمل عواقبها سوى المتخلف نفسه، وهناك من لا يكون بين هذا ولا ذاك، بل يقف مكتوف اليدين لحجز جواز سفره لدى السلطات، وفئة رابعة مدللة وغاضبة من الإجراء الذي يفرض إرتداء الزي الوطني كشرط لالتقاط الصورة التي ستحملها البطاقة.

شخصياً أحترم هذا الإجراء وسعدت كثيراً به، وكذلك الصغار الذين سارعوا بارتداء الكندورة والتأكد من وضع العصامة بشكلها الصحيح، لكن هناك من رأى في هذا الطلب مساساً بحريته الشخصية.

ما يهمنا في هذا الصدد قرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الأبوي الذي راعى في ثناياه ظروف من تخلف وحفظ لهم هدأة النفس ليسارعوا إلى المشاركة وتنفيذ قرار سابق بالتسجيل في نظام بطاقة الهوية بما يحقق صالح الفرد والمجتمع.

ولعله قرار يحمل بين طياته رسائل حكيمة في كيفية تعامل المسؤول مع الآخرين، وكيفية توجيه فئات المجتمع المختلفة للالتفات لقرارات الحكومة والمشاركة الايجابية فيها بعيداً عن التلويح بما هو أكثر من الترغيب وتبيان الايجاب في الرسالة التي يطلقها.

fadheela@albayan.ae