بعد كل ليل صبح.. مهما طال أمده، ومهما اشتد ظلمه أو ظلامه.. بل كلما طال الليل قرب الصبح، وكلما اشتد الظلام قرب الفجر.. ليس هذا مجرد كلام في ليل العرب الطويل، بل هي قوانين السماء منذ بداية الخلق وحتى قيام الساعة.. فهذه ليست ساعة للكلام أو للبكاء أو العويل، بل ساعة للفعل العربي والإسلامي والإنساني، والنصرة والمقاومة للشعب الفلسطيني العظيم في غزة الذي يقاوم الهجمة الصهيونية الشرسة ضد كل ما هو عربي وإسلامي وإنساني..
هذه ليست ساعة لإدانات كلامية مجانية درءاً للعتب، ولا لبيانات إدانة مدانة ملتبسة أو هزيلة، تحمل الضحية مسؤولية الجريمة البشعة وتسمح للمجرم أن يهرب بجريمته من دون عقاب، أو تساوي في المسؤولية بين القاتل المحتل المجرم وبين المقاوم الشهيد المجبر.. وليست ساعة للكلام أو المهاترات بتوزيع الاتهامات على الضحايا، أو توزيع المسؤوليات تبعا للخصومات السياسية المسبقة، أو تبرئة الذات بينما كلنا مدانون أو متخاذلون أو مقصرون..
ولا نريد أن نقع في المحظور الآن بالإشارة إلى مشاركين أو متواطئين أو مبررين للمحرقة من بعض السياسيين أو الإعلاميين، بينما هناك شهداء بغير قبور، وجرحى بغير دواء، وأطفال وشيوخ ونساء بغير غذاء ولا دواء ولا كهرباء!
وكما لكل ليل صبح، فلكل احتلال نهاية طالما واجهته المقاومة، وليس مقاومة المقاومة.. وهذا أيضاً ليس مجرد كلام نخدر به شعبنا في غزة المقاومة حتى يكتفي بالموت حرقا دون رد في انتظار الصباح، أو نلهي به شعبنا العربي عن الانتفاض والحركة نصرة لنفسه قبل نصرة شقيقة من عدو وحشي غادر ينتظر الانقضاض عليه إذا فرغ من التهام غزة..
أو نغطى به على «المحرقة الصهيونية» الأبشع من «المحرقة النازية»، أو على جرائم الحرب العدوانية الصهيونية، لا ضد الفلسطينيين والعرب فقط، بل ضد الإنسانية كلها وضد كل قواعد الميثاق الأممي والقانون الدولي ونظم المحاكم الجنائية الدولية، دون قرار من مجلس الأمن الدولي المحاصر هو الآخر «بالفيتو الأميركي» للتغطية على الجرائم الصهيونية والأميركية ضد الديمقراطية العالمية وضد الحقوق الإنسانية وأولها حق الشعوب في الحرية، وإدانة الاحتلال والاستعمار والعدوان وحق مقاومة الشعوب للاحتلال والحق في الدفاع عن النفس بكل وسائل الدفاع المقاومة..
تلك الجرائم الصهيونية الأبشع من النازية، بمشاهدها الإجرامية التي يندى لها جبين الإنسانية، والتي تكشف درجة الانحطاط الأخلاقي والإنساني التي وصل إليها العالم، والمستمرة على الهواء مباشرة أمام كل أنظار العالم الغربي دون صحوة من ضمير إنساني.
والنظام العربي دون فعل رسمي أو شعبي على المستوى الرادع للعدوان، لا ضد حركة «حماس» بل ضد كل حركات المقاومة الإسلامية في كل وطن إسلامي محتل، سواء في العراق أو أفغانستان أوفي الصومال أو السودان، وضد كل حركات المقاومة الوطنية العربية لتحرير الأرض العربية من الاحتلال الصهيوني، بشراكة أميركية وتواطؤ غربي وتخاذل عربي..
وليس هذا كلاماً نعزي به أنفسنا، أو نداري به خيبتنا، أو نغطي به عجزنا، بل كلام يستهدف دعوة للعمل لمراجعة مواقفنا واستعادة وحدتنا الوطنية والعربية والإسلامية، ودعم مقاومتنا وردع عدونا والضغط على حلفائه وإعداد سلاحنا للدفاع عن أنفسنا.. وفي أيدينا الكثير من وسائل الضغط والأكثر من صفقات السلاح.. كلام للفعل وليس لمجرد الكلام!