شهد العالم خلال السنوات الأخيرة عدداً غير محدود من الأزمات والكوارث الطبيعية وغير الطبيعية، وقد نتج عن تلك الأزمات والكوارث خسائر بشرية ومادية مازالت بعض الدول تسعى لتعويضها لأنها في حقيقة الأمر لم تكن على أتم الاستعداد لمواجهتها، ولم تكن لديها الخطط القادرة على استيعابها.

وهو الأمر الذي كان سبباً في تلقين الدول والمؤسسات الفطنة إلى الالتفات إلى دراسة تداعيات هذه الأزمات وكيفية تأثيرها على المصالح العامة، خاصة وأن بعض الأزمات لم تكتف بالخسائر المادية والبشرية بل امتدت لتنال من سمعة مؤسسات ودول ومجتمعات حتى أصبحت الحاجة ملحة إلى خلق وإيجاد إدارات متخصصة للأزمات والكوارث، تضع الخطط والاستراتيجيات وآليات التنفيذ تحسبا لأي أزمة أو كارثة تمر بها المنطقة أو بعض الدول والمجتمعات، خاصة وان ظروف العالم باتت متغيرة بشكل فاق التوقعات والحسابات كلها.

منذ أيام طلبت وزارة الخارجية من مواطني دولة الإمارات الموجودين في باكستان والهند، أو الذين ينوون السفر إلى أي من البلدين، موافاة سفارة دولة الإمارات أو قنصليتها في البلد الذي يزورونه بعناوينهم هناك وأرقام الهواتف التي تمكن السفارة من الاتصال بهم.

وفي السياق نفسه، اعتمد مطر الطاير رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي لهيئة الطرق والمواصلات في إمارة دبي منذ يومين نظام إدارة الأزمات والكوارث في الهيئة، الذي يهدف إلى تمكين الهيئة من التعامل مع الكوارث والأزمات بما يضمن حماية الأرواح والممتلكات والبيئة. وفي فترة سابقة أيضا أعلنت إمارة دبي عن فريق إدارة الأزمات والكوارث في دبي الذي نشط بشكل واضح خلال فترة إعصار جونو.

ومما سبق يتضح أن بعض المؤسسات الحكومية في الإمارات، اتحادية كانت أم محلية تتجه اليوم نحو ما يسمى بإدارة الأزمات والكوارث، وهو علم ليس بالجديد لكن الاهتمام به أصبح يتجه خلال السنوات الأخيرة إلى المجال الإداري بسبب ما تتطلبه الأزمات من مناهج علمية وعملية، ولأن الأزمات لم تعد محصورة في المجال السياسي.

بل تعدت ذلك إلى المجال الأمني والغذائي والصحي والمناخي والاقتصادي وغير ذلك من المجالات التي لا يمكن التعاطي مع ما يحدث فيها من أزمات وكوارث إلا من خلال إدارات قادرة ومتخصصة في ذلك، همها الأول والأخير البحث والدراسة والتخطيط والتنفيذ أيضا لتقليل الخسائر البشرية والمادية قدر المستطاع.

إذا كانت الخارجية الإماراتية قد اهتمت بمخاطبة مواطني الدولة لتحديث عناوينهم في السفارات والقنصليات بعد وقوع الانفجارات في الهند والإضرابات في تايلاند. وإذا كانت بعض دوائر دبي المحلية أو غيرها من الدوائر في الإمارات الأخرى قد سعت لإيجاد إدارات متخصصة في إدارة الأزمات والكوارث، فذلك يؤكد على الحاجة إلى هيئة أو مؤسسة اتحادية متخصصة في إدارة الكوارث والأزمات بشتى أنواعها لاسيما وان تأسيس هذا النوع من المؤسسات يتطلب وجود فريق عمل من الباحثين المتخصصين، وفريق من المتابعين الراصدين.

وفريق يتولى التنسيق بين مختلف المؤسسات في الدولة، اتحادية أم محلية للتحرك بشكل يلبي الحاجة في أي أزمة تتعرض لها الإمارات، أما ترك الأمور على جهود محلية أو استثنائية تبعا لما تتعرض له الدولة من أزمات وكوارث فذلك أمر لا نثق بأنه قادر على تأمين الدولة من الأزمات والكوارث بالشكل الذي يحافظ على الأرواح والممتلكات.

maysaghadeer@yahoo.com