ما أن حدثت المجزرة الصهيونية الوحشية في قطاع غزة حتى بادر الأخ الرئيس علي عبدالله صالح من موقف الالتزام المبدئي تجاه نصرة القضية الفلسطينية إلى إطلاق دعوته لعقد قمة عربية طارئة تعنى بإيجاد المعالجات القادرة على إيقاف دموية الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة.
وتزداد أهمية القمة وتصل لدرجة الضرورة مع مرور الوقت وما يظهر على ردود الأفعال من ذلك الاندفاع نحو إنتاج تداعيات قد تتخذ معه مسئولية المواجهة للعدوان منحى آخر وتنحرف بها عن مسارها الذي يخدم الحقوق الفلسطينية وقضايا الأمة العربية والإسلامية.
ولابد من القمة حتى لا يتحول ما حدث إلى مسألة أو مشكلة بينية فلسطينية وعربية وهو ما احتاطت له وسعت من أجل دونه والوقوع الدعوة اليمنية لعقد اجتماع طارئ لها بما تضمنته من تأكيد على حضور قيادات الفصائل والفعاليات الفلسطينية المختلفة.
ويمكن أن نتصور في ضوء ذلك أننا بصدد انعقاد قمة فلسطينية وهي تضع القادة العرب أمام المسئولية التي تأخر الاضطلاع بها وهي كذلك المناسبة لتحقيق الإنجاز التاريخي في حال التعامل الجدي مع مسألة الخلافات وإظهار إرادة العمل على تجاوزها.
ويهيئ الحضور الفلسطيني فرصة إضافية لإزالة التشوهات التي علقت بصورة العلاقة العربية الفلسطينية إلى جانب بذل جهد عربي مشترك وموحد لرأب الصدع في الصف الوطني الفلسطيني.
ويكفي خلافات.. ذلك ما ينتظر من القمة الطارئة أن تسترشد به وتضعه هدفاً لنتائجها وقد تأكد أن الانقسامات الفلسطينية تجري على حساب قضية الشعب الفلسطيني وجلى ذلك الأثر السلبي لانعكاساتها على المواقف العربية والإسلامية والدولية وإضعاف درجة حماسة وقوة دعمها للحقوق الوطنية لأشقائنا في الاستقلال وإقامة دولتهم الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
وكفى خلافات عربية عربية فلم تجن منها الأمة سوى الخيبات وقد زادها ذلك وهناً على وهن ولا مخرج من ذلك بدون تفعيل آلية العمل العربي المشترك المزود بمرجعية وإرادة التصدي السريع لبوادر التباين والشقاق ما أن تطل برأسها وتطلق أولى مؤشراتها.
ويتوقف التوجه الفاعل والمثمر في هذا المسار على إعادة صياغة النهج السياسي وتوظيف جهوده في المواجهة المؤدية لتجسيد مبدأ الشراكة الاقتصادية المنتجة لواقع التكامل الإنمائي.
والعيب كل العيب أن يستمر الوطن العربي تحت طائلة الحرب الاقتصادية والخضوع لما يفرض عليهم من أشكالها والحصار أبشعها ولا يوجد في دولها من يفكر في استعادة الوضع الطبيعي الذي يشهد بقدرة العرب على استخدام إمكاناتهم الاقتصادية في صالح تأمين قضاياهم وحقهم في الحياة الإنسانية الكريمة.
وما نراه اليوم من انعكاسات لمجزرة غزة على الشارع العربي أنها التي ولدت ردود فعل إيجابية تجلت في هيئة وحدة الموقف والهدف وقد تراجعت بفعله مظاهر التوتر والتصادم بين مكونات الحياة السياسية.
وإيجابية أخرى أهم وأعظم تتحقق فيما لو تم التقاط فرصة التراجع الخلافي وتعزيزه بقناعات ودوافع توصله لمرحلة التهاوي والتواري واستعادة حالة التضامن ووحدة الصف على المستويين القطري والقومي.
وبوسع القمة الطارئة المرتقبة أن تتزود بعناصر وإرادة الإيجابية من الحالة الجماهيرية الموحدة في رفضها للعدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني وليس مطلوبا من القادة المجتمعين سوى تمثل قيم هذه الهبة والإرادة الشعبية والتحلي بإرادة الوفاء بحقيقة الارتباط الواجب بين مسئولياتهم وقضايا وتطلعات شعوبهم.
