من المؤسف ألا يرقى مستوى الرد العربي الرسمي على المجازر الفظيعة التي ارتكبتها إسرائيل بقطاع غزة ضد المواطنين الفلسطينيين العزل لمستوى رد فعل الشارع العربي الذي طالب بمواقف واضحة وحازمة للرد على جرائم الإبادة الجماعية التي ظلت الدولة العبرية ترتكبها ضد الفلسطينيين على مدى يومين على مرأى ومسمع من العالم أجمع بل وتهدد بالمزيد من العمليات الانتقامية.
فقد كان رد الفعل العربي للدعوات التي طالبت بعقد قمة طارئة لاتخاذ قرار عربي موحد لمواجهة الجرائم التي ترتكبها إسرائيل بالقطاع والتي راح ضحيتها أكثر من 300 شهيد وآلاف المصابين، دون المستوى حيث لا يعقل ان توافق عشر دول عربية فقط من 21 دولة على القمة، بل ان بعضهم يتشكك في امكانية عقدها أصلا، والجميع يشاهدون بأم أعينهم الجرائم الإسرائيلية بحق سكان غزة البواسل الذين قالوا لعدوهم وجلادهم كلمة لا لأكثر من عامين ونصف وها هو يعاقبهم على صمودهم وبسالتهم ولكن من يقنع العرب بالوقوف معهم ودعمهم لا التفرج عليهم.
من المؤكد ان الموقف بالأراضي الفلسطينية سواء كانت غزة أو الضفة خطير وحساس ولا يتحمل تسويف الأمور، فأي تأخير أو تأجيل للقمة الطارئة يعني منح إسرائيل الفرصة لتدمير قطاع غزة بالكامل وتحويله الى أشلاء ومن ثم الانتقال الى الضفة في المرحلة الثانية، وان التأخير يعني ان العرب ساهموا بوعي فيما يجري في القطاع ومكنوا إسرائيل من تنفيذ المزيد من الجرائم التي خططت ودبرت لها منذ وقت طويل بهدف واحد وهو إبادة الشعب الفلسطيني واستغلت إنشغال العرب والفلسطينيين بخلافاتهم الداخلية وبدأت تسعى لفرض سياسة الأمر الواقع على الجميع.
فكان المطلوب من العرب ان يكونوا قدر التحدي ويرتقوا الى مستوى المسؤولية بدلا من محاولات التنصل من الاجماع بحجج واهية تستغلها إسرائيل في القيام بالمزيد من المجازر ضد الفلسطينيين لأنها وجدت المبرر من مواقف بعض الدول العربية غير الواضحة، فإن المطلوب عربيا تحويل الإدانات والشجب ونبض الشارع العربي الى مواقف عربية جماعية تكون ملزمة لكل دول الجامعة العربية، لأن مأساة غزة الإنسانية تمثل درسا بليغا للعرب من أجل القيام بعمل جماعي ليس ضد إسرائيل وشن حرب عليها وإنما إنقاذ اخوتهم الذين عانوا في السابق من حصار جائر وتجويع والآن يعانون من مجازر ترتكب على مسمع ومرأى من العالم.
ليس هناك بديل أمام العرب لمواجهة هذه الكارثة التي ادخلتهم فيها مواقفهم المتراخية من إسرائيل هذه المرة، إلا موقف عربي جماعي صارم خاصة وان مجلس الأمن الدولي قد فشل في اتخاذ قرار يلزم إسرائيل بوقف هذه المجازر وان ذلك يعني منحها المبرر للقيام بمزيد من العمليات الانتقامية وان أي تراخ عربي يعني إبادة شعب غزة بأكمله باعتبار ان إسرائيل لا تهمها الإدانات العربية والدولية لأن هناك جهات تحميها وتبرر لها تصرفاتها المشينة والمسيئة للإنسانية.
إن فشل مجلس الأمن في اتخاذ قرار دولي لانقاذ غزة من الإبادة فأل سيىء ونذير شؤم ينذر بأن القادم أسوأ خاصة وان الدولة العبرية قد حشدت المزيد من الجنود عند الحدود مع غزة تمهيدا لاجتياحها برا بعدما دمرت طائراتها الحربية كل المؤسسات الأمنية والسياسية والاقتصادية ولذلك فإن القادة العرب مطالبون بالاستجابة لنبض الشارع العربي الذي تحرك من أجل إنقاذ الفلسطينيين وان ذلك لن يتحقق إلا من خلال الاتفاق على قمة عربية طارئة من أجل انقاذ ما يمكن انقاذه، فالوقت ليس وقت تصفية خلافات او حسابات خاصة باعتبار ان الجميع امام امتحان عسير ولابد من النجاح لأن الفشل يعني إبادة سكان غزة وهذا لا يجب السماح به مهما كانت العواقب والظروف، فالعرب يملكون من الوسائل ماهي كفيلة بإعادة الأمور الى نصابها إذا ما تحدوا بمواقفهم.
