الأمين العام للأمم المتحدة «بان كي مون» يطل علينا من برجه العاجي هناك ليدين اطلاق الصواريخ من غزة باتجاه المستعمرات الاسرائيلية المحيطة، وليعطي «إسرائيل» حق الدفاع عن النفس... تصوروا.. «إسرائيل» المدججة بالأسلحة حتى الانياب النووية من حقها ان تدافع عن نفسها.. وفي مواجهة من..في مواجهة شعب معتقل مغلق محاصر تسيطر تلك الدولة على كافة بواباته البرية والبحرية والجوية وتسيطر حتى على خبزه ومائه ومحروقاته!

كان من الاشرف للأمين العام للأمم المتحدة(ومن يقف موقفه) ان يقوم بمهمته كأمين عام للأمم المتحدة وعلى نحو حيادي، وان كان منحازا فيجب ان يكون منحازا لصالح القوانين والمواثيق الدولية، اما ان يكون منحازا هكذا جهارا نهارا مع تلك الدولة المحتلة الغاصبة التي تنتهك المواثيق الدولية على مدار الساعة ضد نساء واطفال فلسطين، فهذا يقع تماما في خانة التواطؤ مع تلك الدولة.. ما يذكرنا هنا بتلك المواقف العنانية المنحازة التي كان الأمين العام السابق للأمم المتحدة «كوفي عنان» قد اتخذها لصالح «إسرائيل».

فعلى الرغم من سطوع الحقيقة وشهادات الشهود وفي مقدمتهم جملة من المؤسسات الحقوقية والإنسانية المختلفة التي حققت بما جرى في فلسطين.. وثبتت «إسرائيل» باقترافها أبشع المجازر ضد الفلسطينيين الا ان الأمين العام الموقر اصر آنذاك على الدفاع عن «إسرائيل»، واليوم يأتي الأمين العام الجديد ليعلن نفس المواقف المنحازة هكذا ايضا ظلما وافتراء.!

شعب كامل تحت الاحتلال والإرهاب والجرائم الصهيونية سنوات طويلة، ثم يطل علينا هذا الأمين الأممي ليقلب الحق إلى باطل، وليزيف الحقائق، وليبرر الجريمة الصهيونية بإدانة الصواريخ الدفاعية متجاهلا تماما انفلات جيش ومستعمري الاحتلال ضد الفلسطينيين.. فلماذا إذن هذا الانحياز والنفاق من قبل الأمين العام لكل الأمم على وجه الكرة الأرضية؟!

وفق كافة المعايير والمواثيق الدولية والبشرية فان إسرائيل تعتبر دولة احتلال قامت باحتلال الأراضي العربية بالقوة، وتعتبر الدولة الوحيدة في العالم الخارجة على القوانين الدولية، وهي الدولة الوحيدة ايضا التي تنتهك كافة المواثيق الدولية وتقترف جرائم حرب بشعة صارخة على مرأى من العالم كله، وبالتالي فان العدالة الدولية المزعومة يجب ان تطال تلك الدولة وتردعها ليس فقط عن اقتراف المزيد من الجرائم ضد الشعب الفلسطيني، وانما بتقديم جنرالاتها إلى محكمة الجنايات الدولية..

ولكن.. الحق ليس عليهم.. فبالإجماع الفلسطيني العربي إلى حد كبير، هناك مشاعر وقناعات راسخة بان العدالة الدولية الأممية غائبة ومغيبة في فلسطين والعراق وتجاه قضايا العرب، وبأن الدور الأممي الحقيقي الذي يجب ان تلعبه المؤسسات الدولية في فلسطين، وفي مقدمتها مجلس الأمن هو توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني. ففلسطين تتعرض إلى مجزرة كبيرة متصلة مفتوحة..

وأهلنا في فلسطين يتعرضون إلى حملات وموجات من القمع والتنكيل والذبح الجماعي.. والمجتمع الفلسطيني يتعرض إلى التدمير الشامل المنهجي..

ودولة الاحتلال تستبيح فلسطين وشعب فلسطين استباحة اجرامية شاملة منذ أكثر من ستين عاما، ولم تترك مجالا من مجالات الحياة المدنية الا والحقت به الأذى والدمار.. ما يثير دائما وأبدا جملة من الاسئلة والتساؤلات الكبيرة على اجندة المجتمع الدولي: أين فلسطين من المواثيق والقوانين والاعراف والاخلاق الدولية والبشرية..؟ لماذا تتوقف كلها عندما يتعلق الأمر بفلسطين والشعب العربي الفلسطيني؟

أين المجتمع الدولي؟ وأين الأمم المتحدة؟ وأين مجلس الأمن الدولي من المجازر الجماعية وجرائم الحرب الصهيونية المروعة المنفلتة بلا كوابح ضد نساء واطفال وشيوخ فلسطين..؟- أين المحكمة الدولية لمحاكمة مجرمي الحرب وجنرالات الاجرام في الدولة الصهيونية..؟

وأين الحماية الدولية للشعب الفلسطيني الأعزل..؟ ولماذا يتوقف المجتمع الدولي بمجلسه الأمني وبكل منظماته الدولية مشلولا حينما تمس المسألة «إسرائيل» وجنرالات الإجرام فيها...؟ ولماذا تتعطل المواثيق والقوانين والاعراف الدولية عندما يمس الأمر الدولة الصهيونية؟!

فحسب ريتشارد فولك مقرر الأمم المتحدة الخاص لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية «إن السكان المدنيين في القطاع يعاقبون بشكل جماعي نتيجة سياسات إسرائيلية تعد بمثابة جريمة ضد الإنسانية».

مضيفا: «أن المحكمة الجنائية الدولية يتعين أن تقرر ما إذا كان يجب توجيه الاتهام إلى الزعماء المدنيين لإسرائيل وقادتها العسكريين المسؤولين عن حصار غزة ومقاضاتهم بسبب انتهاكاتهم للقانون الجنائي الدولي.

وحسب مسؤول الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية جون هولمس الذي اخترق حاجز الصمت العربي والغربي على المذابح الإسرائيلية والحصار الخانق المفروض على قطاع غزة، فانه «يجب محاكمة إسرائيل على قصف المدنيين وقتل العشرات»، وكان جون دوجارد خبير الأمم المتحدة لشؤون حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، أكثر جرأة ربما من كثير من الفلسطينيين والعرب.

في تشخيص المأساة لدرجة أنه وصف إسرائيل بالجبن، ودعا إلى «محاكمة المسؤولين عن استهداف مكاتب بالقرب من حفل زفاف، لارتكابهم جريمة حرب أودت بحياة أكثر من 30 فلسطينيا»، وقال «أولئك المسؤولون عن مثل هذا العمل الجبان مذنبون بارتكاب جرائم حرب خطيرة ويجب محاكمتهم ومعاقبتهم عن جرائمهم».

وتلفت شهادة عضوة البرلمان الهولندي «آنيا مولينبيلت» الانتباه بقولها: «أشعر بالرعب والخوف لما تمارسه إسرائيل من جرائم حرب ضد الفلسطينيين وإسرائيل تمارس حربا نفسيه منظمة ضدهم».

- فماذا يقول الأمين العام للأمم المتحدة إذن في كل ذلك..؟وأين عدالته وحمايته للشعب الفلسطيني...؟!. الأمين العام للأمم المتحدة ؟ يبرهن على أنه ليس أمينا على مصالح وحقوق الأمم.. ونقول: طالما أن الأمين العام الاممي منحاز على هذا النحو السافر لإسرائيل، وطالما أن القرارات الدولية كلها بلا أسنان وغير قابلة للنفاذ في ظل طغيان الفيتو الأميركي، فالمسألة تغدو في نهاية الأمر مسألة حضور عربي وإرادة عربية سياسية مطلوبة بإلحاح.. أليس كذلك؟!

كاتب فلسطيني

nawafzaru@yahoo.com