ما هي الخيارات العملية المتاحة أمام الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما تجاه إيران وبرنامجها النووي؟ كإجابة عن هذا السؤال الكبير طرحت مجلة «الأكونومست» اللندنية نفسها كناصح فجاءت الإجابة على شكل رسالة موجهة إلى الرئيس الجديد، والعناصر الرئيسية لهذه الرسالة هي كما يلي: القرار الأصعب الذي ينبغي عليك أن تتخذه هو ما إذا كنت ترغب عند نهاية المطاف في شن هجوم على منشآت إيران النووية لمنعها من الحصول على قنبلة نووية.

في حالة فشل الدبلوماسية لديك خيار عسكري وهو قصف منشأة تخصيب اليورانيوم في منطقة نطانز ومنشآت أخرى، مما يؤدي لتأخير برنامج إيران بمقدار عامين أو ثلاثة من ناحية وإنذار القادة الإيرانيين بأن يتوقعوا المزيد.

ولكن إذا قامت الولايات المتحدة بالهجوم فإنه ليس بوسعها أن تستبعد رد فعل إيرانياً كبيراً يتضمن قصف إسرائيل بصواريخ طويلة المدى وهجمات إرهابية على القوات الأميركية في العراق وأفغانستان وقصف شحنات النفط عبر الخليج.

بعد ذلك تنتقل رسالة الأكونومست إلى طرح السؤال التالي: ماذا تستطيع إيران أن تفعل بقنبلتها النووية؟ إذا أسقطتها على إسرائيل فإنها ـ أي إيران تكون بذلك قد انتحرت.. لأن الدولة العربية سترد بسلام نووي، ولنستذكر أن التدمير النووي المؤكد والمتبادل هو الذي كان يردع الاتحاد السوفييتي عن استخدام السلاح النووي ضد الغرب.

ثم تمضي المجلة في إسداء نصحها إلى الرئيس أوباما فتقول له: إذا قررت أن من الأفضل ترك إيران تحصل على قنبلتها دون المخاطرة بشن هجوم عليها فإن الولايات المتحدة ليست ملزمة بإعلان هذا القرار، فالمطلوب في هذه الحالة أن تتظاهر واشنطن بأن لديها خياراً عسكرياً على الطاولة يمكن استخدامه إذا لم تتجاوب طهران مع الوسائل الدبلوماسية السلمية، لكن هذه السياسة هي التي جربتها إدارة بوش وكانت النتيجة صفراً كما تقول الرسالة، على أن هناك خياراً دبلوماسياً آخر لم تستخدمه الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون .

وهو استقطاب روسيا (التي تساعد البرنامج النووي الإيراني) للمشاركة مع الغرب في تشديد عقوبات تفرض على إيران. لكن في هذه الحالة ستطالب روسيا بثمن كبير مثل موافقة أميركا على إلغاء مشروع الدرع الصاروخية الذي يشكل تهديداً لموسكو.

وفي ختام الرسالة تحذر الأكونومست الرئيس أوباما بأنه في كل الأحوال سواء قرر ضرب إيران أو عدم ضربها فإن عليه أن يتخذ قراره بسرعة.. فهو سيكون في سباق مع الزمن مع تسارع إيقاع البرنامج النووي الإيراني. وبعد: ألا يكون الرئيس الأميركي الجديد في غنى عن كل هذا الصراع لو لم تكن السياسة الأميركية مرتهنة إلى إسرائيل وأمنها؟ فالقوة النووية الإيرانية لا تهدد أحداً سوى الدولة اليهودية.

opinion@albayan.ae