هل يعود الصومال قريباً إلى ما كان عليه كدولة متماسكة ومسؤولة وكاملة السيادة؟ وكيف؟ السؤال مطروح بمناسبة تقرير صدر الأسبوع الماضي عن «مجموعة الأزمات الدولية».. وهي هيئة بحثية غربية الطابع عالمية التوجه.

يقول التقرير صراحة إن تنظيم «الشباب» الصومالي الإسلامي المسلح أصبح الآن على وشك إكمال استيلائه على كافة الأراضي الصومالية ليكون بذلك القوة المركزية الحاكمة في البلاد. فكيف تستقبل القوى الغربية بقيادة الولايات المتحدة هذا التحول؟ «مجموعة الأزمات الدولية» ترى من خلال تقريرها أنه ليس أمام المجتمع الدولي من خيار سوى بدء حوار مع تنظيم «الشباب». لكن هل توافق واشنطن؟ في السابق راهنت الولايات المتحدة على «لوردات الحرب» الذين ثبت أنهم ليسوا سوى زعماء عصابات إجرامية.

ومع تنامي التنظيم الإسلامي المسلح تحولت واشنطن برهانها تحت إدارة جورج بوش الحالية إلى قوة خارجيةأفريقية، فعهدت بمهمة القضاء على الإسلاميين إلى وحدة قتالية إثيوبية، وبعد أن تراجعت القوات النضالية الإسلامية في وجه القوات الإثيوبية فإنها ـ أي القوات الإسلامية ـ سرعان ما أعادت ترتيب خططها وصفوفها، ودارت معارك فاصلة تلقى خلالها الإثيوبيون هزيمة تلو هزيمة مما اضطر حكومة أديس أبابا أخيراً إلى اتخاذ قرار بالانسحاب نهائياً من الأراضي الصومالية ابتداءً من الأسبوع الأول من يناير المقبل.

والآن فإن من الواضح أن الفراغ الأمني والسياسي الذي سيخلفه الانسحاب الإثيوبي سيقوم بملئه تنظيم الشباب الإسلامي علماً بأن «الحكومة» الصومالية المدعومة أميركياً والمنقسمة على نفسها لا تسيطر إلا على مدينة واحدة، ولأن هذا الوضع المرتقب سيعني أن التنظيم الإسلامي سيكون القوة الشرعية الحاكمة كأمر واقع فإن مجموعة الأزمات الدولية تقول إنه لن يكون للغرب خيار سوى مد يده إلى الزعامة الإسلامية كتمهيد لمعالجة الأسباب الجذرية للمشكلة الصومالية.

وتضيف المجموعة أن المجتمع الدولي يركز اهتمامه على مشكلة القرصنة البحرية بدلاً من التركيز على جوهر الأزمة الصومالية وهو التسوية السياسية، فهل تتجاوب القوى الغربية مع هذا الطرح.. وبالتحديد الولايات المتحدة.. وعلى الأخص الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما؟

السجل الأميركي في التعامل مع أزمات العالم في مثل هذه الحالات لا يفيد إلا بأن واشنطن تفضل النهج العسكري على النهج الدبلوماسي تجاه بلدان العالم الثالث حتى مع القوى السياسية ذات الشعبية العريضة مثل تنظيم طالبان الذي يسيطر على 70 في المئة من الأراضي الأفغانية وحركة «حماس» التي اكتسحت الانتخابات الفلسطينية. وهكذا ستكون مشكلة الصومال اختباراً لدعوة التغيير التي يتبناها أوباما.

opinion@albayan.ae