في الوقت الذي اكملت فيه السلطنة، على كافة المستويات، استعداداتها لاحتضان القمة التاسعة والعشرين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية التي تعقد في ضيافة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم- حفظه الله ورعاه - وبرئاسته، فإنه من الطبيعي ان تتجه انظار شعوب المنطقة وكثيرين من خارجها كذلك الى مسقط لمتابعة هذا الحدث الكبير، خاصة في ظل مجمل التطورات التي تمر بها المنطقة، على المستويين الخليجي والعربي، والعالم من حولها أيضا.
وبالرغم من ان العديد من التطورات التي تعيشها المنطقة والعالم، اقتصاديا، وسياسيا، وعلى صعيد الأمن والاستقرار ومحاولات صنع وتحقيق السلام والطمأنينة، لكل الشعوب التي تتطلع اليه، في المنطقة وخارجها ايضا، تطرح مشكلات وتحديات وتشابكات معقدة على اكثر من صعيد، الا انه يمكن القول بأن احتضان السلطنة للقمة التاسعة والعشرين لاصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس، واعدادها الطيب لها، بالتعاون مع الامانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية من جانب.
و مع شقيقاتها اعضاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية من جانب آخر، يعزز الشعور بالثقة والاطمئنان بأن القمة القادمة ستشكل اضافة كبيرة وملموسة لمسيرة التعاون والتكامل بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية من ناحية، وللعلاقات الطيبة والمتنامية بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية وبين الدول الشقيقة والصديقة في شبه الجزيرة العربية والخليج، حيث تترابط المنطقة في حلقة واحدة محكمة الى حد كبير من ناحية ثانية.
جدير بالذكر ان هذا الشعور العميق بالثقة والتفاؤل بقيمة واهمية ما ستتمخض عنه القمة التاسعة والعشرون لا يستند فقط الى خبرة السنوات الماضية حيث كانت قمم المجلس التي عقدت في مسقط من بين أهم وابرز قمم المجلس التي شكلت علامات بارزة في مسيرته، ولكنه يستند أيضا على ان الترابط العميق بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية من جانب، وما يربط بين السلطنة وبين كل الدول الشقيقة والصديقة، في المنطقة وخارجها من علاقات وثيقة وتفهم وتفاهم يستند على الصراحة والوضوح، وعلى الرغبة الحقيقية، والارادة الصادقة في العمل من أجل تحقيق المصالح المشتركة والمتبادلة لكل دول وشعوب هذه المنطقة الحيوية من جانب آخر، يفتح المجال دوما امام قادة دول المجلس والمنطقة للسير بخطى حثيثة نحو تحقيق ما تتطلع اليه شعوب المنطقة من أمن وامان واستقرار وتقدم ونماء تتطلع اليه وتحتاجه، ولا سيما في هذه المرحلة التي تعصف فيها المشكلات المالية والاقتصادية بالاقتصاد العالمي في العديد من مناطق العالم من حولنا.
واذا كانت العلاقات الطيبة، والثقة العميقة، والاحترام المتبادل، بين السلطنة وكل الدول الشقيقة والصديقة قد شكل ارضية صلبة لبناء جسور من المودة والمصالح الحقيقية المتبادلة لخدمة حاضر ومستقبل كل دول وشعوب المنطقة، فإنه ليس من المبالغة في شيء القول بأن قمة مسقط سوف تعطي دفعة كبيرة وزخما جديدا لمسيرة التكامل الخليجي وللعلاقات بين الجمهورية اليمنية ومجلس التعاون وللاستقرار والتقارب بين الدول المطلة على الخليج.ومما له دلالة في هذا المجال ان الرئيس الايرانى احمدى نجاد أكد على ان «رسالة الشعب الايرانى الى شعوب المنطقة والعالم كانت وستظل رسالة الصداقة والاخوة، وانه من الممكن في اجواء الاخوة والصداقة تطوير العلاقات والتعاون الثنائي على مستوى المنطقة والعالم وبما يضمن مصالح الشعوب».
ومن المؤكد ان حكمة حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم، وما يتمتع به جلالته من تقدير ومكانة رفيعة لدى قادة المنطقة والعالم، من شأنها ان تجعل من قمة مسقط اضافة طيبة لصالح دول وشعوب المجلس والمنطقة من حوله أيضا.
