الأوضاع في قطاع غزة أوشكت على الانفجار الذي إذا وقع فلن ينجو من نيرانه أحد, لا إسرائيل ولا حماس ولا فتح ولا المواطن الفلسطيني الأعزل.. الكل سيحترق بالنار, وساعتها لن ينفع الندم, وعندما نبدأ في إحصاء الضحايا سنكتشف( للمرة المليون) أن ضحايا المذبحة هم المدنيون الأبرياء.. فهل من وقفة مع الذات لإعادة الحسابات قبل أن تبدأ المذبحة؟
الأنباء الواردة أمس أشارت إلى اقتراب وقوع الكارثة, فمن ناحية أكدت المصادر الإسرائيلية أن جيش إسرائيل أصبح على أتم الاستعداد لتنفيذ العملية العسكرية واسعة النطاق ضد القطاع, وعلى الجانب الآخر واصلت الفصائل الفلسطينية اطلاق الصواريخ على جنوب إسرائيل, وكأنما الطرفان يأبيان إلا أن يشعلا الفتيل للانفجار المحتوم! فلمصلحة من بالضبط هذا التصعيد؟
بدون أي شك لن يكون الانفجار لصالح المواطن الفلسطيني المسكين, وبدون أي شك أيضا هناك قوي إقليمية ستستفيد, وهي قوى معروفة للجميع, فهل أصبح الدم الفلسطيني رخيصا هكذا حتى يتسابق عليه تجار الدماء؟.
إن على الفلسطينيين أن يتوقفوا لعدة دقائق ويتساءلوا: ما هو العائد الذي ستكسبه القضية فيما لو انفجرت الأوضاع واقتحمت قوات الجيش الإسرائيلي شوارع القطاع وهدمت البيوت فوق أصحابها العزل؟
على كل الأطراف الفلسطينية أن تتوقف للحظات مع نفسها قبل بدء المذبحة وتسأل نفسها هذا السؤال: من الكاسب ومن الخاسر؟
ارحموا الدم الفلسطيني يا أيها المتقاتلون بحثا عن شهوة زائلة للسلطة, ارحموا دموع الأطفال الذين سيفقدون آباءهم, وصرخات الحسرة والفقد التي تطلقها الأمهات والزوجات.
وإلى المتاجرين بالقضية تريثوا, وعودوا إلى مائدة التفاوض التي هي الحل الوحيد الآن.
لقد طالبت مصر ـ بل وضغطت بكل ما لها من ثقل ـ على إسرائيل حتى تضبط النفس, وتتوقف عن ممارسة العقاب الجماعي على الأبرياء الفلسطينيين..
وإسرائيل من جانبها استجابت( مؤقتا) وفتحت المعابر لعدة ساعات لتمريرالمساعدات الإنسانية للجائعين المرتعشين من البرد والخوف, ومصر لا يعنيها من كل هذا إلا هؤلاء المساكين الذين يدفعون ثمن أخطاء وأطماع أطراف أخرى تلعب من وراء الستار لسكب البنزين على النار. وما الحل؟
لا حل سوى العودة للتفاوض بين الفصائل وإسرائيل لإعادة التهدئة.. وحتى يكون هناك تفاوض يجب أن توقف إسرائيل فورا مخططها لاجتياح غزة.. وفي المقابل على الذين يطلقون الصواريخ أن يفكروا قليلا قبل إطلاقها.
وحاشا لله أن يتصور أحد أننا نطلب من الشعب الفلسطيني أن يتوقف عن المقاومة.. لكن للمقاومة ـ كما للسلام ـ حسابات ومعادلات, إذ لا يصح أن ألقي دائما بيدي إلى التهلكة, فهل نطمع في أن تتحقق تلك الوقفة مع الذات قبل وقوع المذبحة؟ نتمني!
