في المجتمع الواحد تجد نادياً رياضياً يجيّر خصوماته ضد آخر بإثارة الجماهير التي يقودها إعلام متعصب، وما بين فنان أو فنانة وأخرى، أو آخر شد شعر ورمي بالبيض والطماطم وكل أسلحة ما دون الدمار الشامل، ولا تقف هذه الدعاوى والاجتماعات بين مثقفين وصحفيين عندما يصل التسفيه بينهم إلى حدود تثبت أن الأمية الأخلاقية بالحوار حاضرة بين من يزعمون أنهم طليعة وعي المجتمع وقيادة رأيه وتطوره..

أما التجار فلعبة المكسب والخسارة ترتبط بقاعدة أن الفقر الفاحش والغنى الأفحش، إن صح التعبير، يجعلان المسارين يؤديان إلى الجريمة لأن طغيان الثروة يقابله حاجة الفقير وتلبية مطالبه حتى لو وصل إلى كسر القواعد الاجتماعية والأخلاقية..

أما الساسة وقادة الدول، والأحزاب والتجمعات العرقية والقبلية فالخصومات تتحول إلى إغلاق حدود بين الدول، وتجسس، وانقلابات، وفوارق عرقية تفرق بين الأزواج إذا لم تتطابق الأنساب والأرومات، ولا تثار الغيرة والنعرات إذا كانت الزيجات تمت من خارج الوطن، حتى لو لم تعترف عائلة الزوجة أو يدور بذهنها أنه توجد عوائق وفواصل كهذه وتسكت العائلة والقبيلة طالما الخيار شخصياً ولا بأس من أن تتسبب هذه الحالات بالطلاق وكثرة العوانس والعزاب من كل الأطراف لتحل كوارث أسرية واجتماعية، في تصوير الحياة بآفاقها المتعصبة..

وفي حال المناداة بتعاملات اقتصادية تفتح الحدود، فعائق الأنظمة ليس فقط المشكلة، وإنما سياسة الدولة التي تعتبر المال العربي، خلفه جيوش من الاحتكاريين والجواسيس ونهب أملاك الدولة والمجتمع، وعلى العكس من المال الأجنبي الذي تفتح له الآفاق والأبواب، وتستقبل الوفود بابتسامات عريضة وترحيب يتجاوز المجاملات..

وعندما نتحدث عن الحي الواحد في المدن الكبرى، فالريبة بين الجارين تأخذ شكل المقاطعة، وربما تأتي ظروف تقتضي الواجب، كالعزاء في ميت، أو تهنئته بالعيد أو زيارة أحدهما في حالة المرض، لكن لا اتفاق أو إخاء كما كان يجري في عالم المدينة الصغيرة أو القرية، يضاف لذلك من يعتقد أنه يحمل جنبات راقية خاصة تطرح في تصنيفاتها الفوارق البيلوجية بين الأزرق والأسود، ومن لديه التيار العالي والمنخفض في كهرباء الدم والنسب..

هذا الشتات، كيف تتم به مصالحة مجتمع مع بعضه يدرك أن مصيره واحد وأن الأرض والإنسان لا يفرزان الوجاهة على تصنيفات مصطنعة وإنما على الكفاءة العلمية والأخلاقية والالتزام بالدين في أعلى آفاقه وتعاليمه..

ويبقى الأمر الأهم عندما نكون أسرة كبيرة نتحاور ونتلاقى ونختلف ضمن مفاهيم حضارية، وتنازلات في القناعات لمن يملك الرأي والقيمة الفكرية، هنا سنكون بالفعل والنظرة الشمولية ندخل في أصناف الأمم الراقية التي لديها المناعة عن أي خطأ يؤدي إلى تفتيتها..