بات متوقعا أن يعلن الرئيس الصومالي المؤقت عبدالله يوسف استقالته اليوم السبت من موقعه كرئيس للسلطة الانتقالية، بعد فشل هذه السلطة، في تحقيق مهمتها التي تشكلت لتحقيقها، وبعد سلسلة من الأزمات والانقسامات في المواقف سواء حول الاحتلال الإثيوبي أو المعارضة الإسلامية بين هياكل هذه السلطة تمثلت بعدة استقالات وإقالات لرؤساء الحكومة والبرلمان .
هذه السلسلة من الأزمات كان آخرها استقالة آخر رئيس للحكومة محمود جوليد لرفض البرلمان تأييده.. أو التي تجلت في عدة مواقف سواء باستقالة رئيس الحكومة السابق محمد غيدي لرفضه للممارسات العدوانية لقوات الغزو الإثيوبي، أو بإقالة رئيس السلطة لرئيس الحكومة نور حسين لتأييده للمصالحة مع المعارضة الإسلامية وفق مقررات مؤتمر جيبوتي .
وأدت هذه الانقسامات في السلطة الانتقالية التي تتكون من الحكومة الانتقالية والبرلمان الانتقالي، مع أنباء استقالة الرئيس، إلى انهيار هذه السلطة واقعيا مرتين، وهى التي تستمد مشروعيتها من «توافق دولي وإقليمي» تبلور في «مؤتمر نيروبي»، الأولى، بفقدان «مشروعيتها الوطنية» بإضفاء مشروعيتها الإقليمية على الاحتلال الإثيوبي لتحتمي به من «المشروعية الشعبية» التي منحت التأييد للمعارضة الإسلامية التي تمثلت في «اتحاد المحاكم الإسلامية» والتي تبلورت نتيجة فشل السلطة الانتقالية في وقف الحرب، وفى وقف التقسيم .
والثانية، بفقدان سلطتها الواقعية، مرة بإقالة «رئيس السلطة لرئيس البرلمان لتأييده لشرعية اتحاد المحاكم الإسلامية، ومرة بمعارضة رئيس البرلمان الحالي لقراري الرئيس بإقالة رئيس الحكومة نور حسين وتعيين محمود جوليد الذي باستقالته لم يكن أمام الرئيس اليوم إلا الاستقالة معلنا انهيار السلطة .
لقد تشكلت هذه السلطة، في المؤتمر الرابع عشر للمصالحة الصومالية في نيروبي بهدف إنهاء الحرب الأهلية بين أمراء الحرب تشكيل حكومة انتقالية مؤقتة برئاسة عبد الله يوسف بشرعية إقليمية، و بمهمة محددة هى بسط الأمن وتوحيد البلاد، لكن هذه الحكومة التى كانت تمارس دورها من نيروبي وليس من مقديشيو، ثم بعد ذلك من «بيدأوا» وليس من مقديشيو فشلت في مهمتها فشلا ذريعا واستمرت الحرب الأهلية..
بينما لم تشهد الصومال سلطة مركزية شرعية أو حتى سلطة مركزية بلا شرعية يمكنها إيقاف الحرب الأهلية وإعادة توحيد الصومال، سوى فترات بينية قليلة من الهدوء والأمن المؤقت تحت مظلة «المحاكم الإسلامية»، رغم عدة محاولات عربية وأفريقية وأممية لعقد مؤتمرات للمصالحة الوطنية بين الفصائل المتنازعة بلغت 17 مؤتمراً، كان أبرزها مؤتمر «نيروبي» برعاية إقليمية أفريقية، وأهمها مؤتمر الخرطوم برعاية عربية أفريقية، وآخرها مؤتمر جيبوتي برعاية أممية.
وكانت الحرب الأهلية قد تفجرت في الصومال تنفيذا لمخططات أميركية وصهيونية، بأدوات إقليمية، بعد سقوط نظام حكم الرئيس الراحل سياد بري، واستمرت على مدى ما يزيد على سبعة عشر عاما فنشرت «الفوضى غير الخلاقة» إلا لكل الشرور.
إذ زادت من تقسيم الصومال المقسم أصلا، ومن إفقار الشعب الصومالي الفقير أصلا رغم غنى بلاده بالمراعى الكبيرة والسواحل الطويلة وأكلت الأخضر واليابس مما خلق أكبر كارثة إنسانية دامية في العالم الآن، وأنتجت أخطر مشكلة أمنية على التجارة العالمية هى مشكلة «القرصنة الصومالية» على السفن الدولية و«القرصنة الدولية» على الأرض الصومالية وفى المياه العربية بشرعنة دولية !