مع إقتراب موعد الإنتخابات الإسرائيلية يتنافس زعماء الأحزاب الإسرائيليون في دق طبول الحرب ضد قطاع غزة وكل منهم يزاود على الآخر في هذه المسألة وكأن معاركهم الإنتخابية ستحسمها هذه المزاودة غير المحسوبة .

في التاسع عشر من هذا الشهر إنتهت التهدئة بين حماس وإسرائيل وهذه التهدئة لم تجدد لأنها كانت من جانب واحد وهو الجانب الفلسطيني فإسرائيل لم تلتزم بهذه التهدئة يوما واحدا فهي لم ترفع الحصار عن قطاع غزة وبقيت تغلق المعابر وتمنع الطعام والغذاء والمحروقات والأدوية عن الغزيين بل وتقوم ببعض الأعمال الحربية في بعض مناطق القطاع والآن يطلق المسؤولون الإسرائيليون التهديدات بإجتياح القطاع إذا لم توقف الفصائل الفلسطينية إطلاق الصواريخ ضد البلدات الإسرائيلية المحاذية لقطاع غزة .

أما الأسوأ في هذه المسألة فهي أن الوقاحة وصلت بوزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني وزعيمة حزب أكديما إلى حد أن تطلق تهديداتها من أكبر وأهم عاصمة عربية أثناء زيارتها لمصر أمس وهي تقف إلى جانب وزير الخارجية المصري بدون أن تأخذ أدنى إعتبار للدولة التي تستضيفها وكأن إجتياح الجيش الإسرائيلي لقطاع غزة عبارة عن نزهة مع أن كل المسؤولين الإسرائيليين يعلمون علم اليقين بأن هذا الإجتياح إذا ما تم فسيكون ثمنه كبيرا جدا بسبب الخسائر التي سيتكبدها الجيش الإسرائيلي ولأن الفصائل الفلسطينية كما تقول وكالات الأنباء إستطاعت أن تطور أنواعا من الصواريخ تستطيع أن تصل إلى العمق الإسرائيلي بكل سهولة .

حتى لو إجتاحت إسرائيل قطاع غزة فلن تستطيع وقف الصواريخ المتوجهة إلى المدن والبلدات الإسرائيلية لأن هناك مناطق في هذا القطاع لن يستطيع الجيش الإسرائيلي الوصول اليها والحكومة الإسرائيلية ومعها كل زعماء الأحزاب المتطرفين يعرفون تماما أن رئيس الوزراء السابق أرئيل شارون لم يقرر الإنسحاب من قطاع غزة من فراغ بل من كثرة الخسائر التي كان يتكبدها جيشه هناك ولأن الوجود العسكري الإسرائيلي في هذا القطاع يحتاج إلى قوات كبيرة جدا .

إسرائيل تحاصر قطاع غزة الآن حصارا محكما من البر والبحر وتغلق جميع المعابر وهذا يعتبر عقابا جماعيا وهذا النوع من العقاب ترفضه قوانين الأمم المتحدة وكل الشرائع الدولية لكن مع الأسف نجد أن جميع دول الإتحاد الأوروبي التي تتشدق دائما بأنها المدافع القوي عن حقوق الإنسان لا تنبس ببنت شفة أو تدين هذا الحصار وكذلك الولايات المتحدة التي يبدو أنها تشجع الإسرائيليين على إبقاء هذا الحصار مفروضا على فلسطينيي قطاع غزة ولم نسمع حتى الآن تصريحا واحدا جادا من إدارة الرئيس بوش يدين الحصار الإسرائيلي على القطاع .

إن الفلسطينيين سيظلون يقاتلون مهما تحملوا من خسائر ومهما فرض عليهم من حصار ظالم لأن أرضهم محتلة ومستباحة وإسرائيل مهما كانت قوتها فلن تستطيع أن توفر الأمن لأبنائها ما دامت تحتل الأراضي الفلسطينية ولن ينعم الإسرائيليون بالأمن والإستقرار والسلام بدون أن يحصل الفلسطينيون على حقوقهم المشروعة وهي إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة وعاصمتها القدس بعد تفكيك المستوطنات التي أقيمت على هذه الأراضي وإنسحاب إسرائيل من كل الأراضي المحتلة وإعطاء اللاجئين الفلسطينيين حقوقهم المشروعة حسب قرار مجلس الأمن رقم 194 .

إن دق طبول الحرب لن يعود على المنطقة إلا بالدمار والخراب ولن يدفع الفلسطينيون وحدهم ثمن الإجتياح الإسرائيلي لقطاع غزة إذا ما تم هذا الإجتياح علما بأن بعض الخبراء العسكريين يعتقدون بأن الحكومة الإسرائيلية لن تقدم على هذه الخطوة الحمقاء وكما قال أحد المسؤولين الإسرائيليين فإن المستنقع اللبناني الذي جربه الجيش الإسرائيلي سيكون عبارة عن نزهة بالنسبة للمستنقع الذي سيغرق به هذا الجيش إذا ما فكر بإجتياح قطاع غزة فالمقاومة الفلسطينية اليوم في هذا القطاع هي غير المقاومة التي كانت بالأمس ولديها الآن من الصواريخ المطورة ما تستطيع أن تضرب بها العمق الإسرائيلي .

إن السلام وليس غير السلام هو الحل الأمثل وهو الذي سيجلب الأمن للإسرائيليين أما دق طبول الحرب فستكون له نتائج وخيمة وسيدفع الإسرائيليون ثمنا باهظا لذلك .