التهديدات التي اطلقتها وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني من القاهرة بتغير الأوضاع في قطاع غزة بحجة استهداف حماس إسرائيل من خلال سيطرتها علي الاوضاع بالقطاع تمثل موقفاً إسرائيلياً غير مسؤول ويجب الا تمر علي العرب والفلسطينيين مرور الكرام لان الدولة العبرية ارادت ايصال رسالتها الواضحة للعرب والفلسطينيين جميعا وليس حماس والمقاومة بقطاع غزة فقط ، ولذلك فليس امام الجميع الا التحرك لمواجهة إسرائيل ليس عسكريا فحسب وانما باعادة الاوضاع الفلسطينية الي طبيعتها بإرغام حركتي فتح وحماس علي المصالحة الوطنية بشكل عاجل وسريع لقطع الطريق امام المخططات الإسرائيلية التي تستهدف الجميع.
فتهديدات ليفني خطيرة ويجب ان ينظر اليها من هذه الزاوية لأنها اوضحت ان إسرائيل لا تستهدف حماس وحدها وانما كل الفلسطينيين وانها وجدت ضالتها في اعلان انتهاء التهدئة والتي لم تلتزم هي بها اصلا واجبرت الفلسطينيين بقطاغ غزة بمختلف فصائلهم للرد عليها باطلاق الصواريخ التي وجدتها فرصة لاعلان تنفيذ مخططها المعد سلفا والذي يجب ألا يخفي علي احد من الحادبين علي القضية الفلسطينية.
خطورة هذه التهديدات جاءت من انها صدرت من القاهرة التي ترعي الحوار الفلسطيني الفلسطيني وترعي ايضا التهدئة بين الفلسطينيين وإسرائيل ولذلك فانه لا مجال للتقليل منها لأن رسالتها واضحة ووصلت للجميع وان المطلوب التحرك عربيا لدرء آثار هذه التهديدات وان التحرك يجب ان يكون علي اساس احياء الحوار الفلسطيني الفلسطيني اولا بارغام حركتي فتح وحماس بالعمل لتحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية لان في ذلك انقاذاً لسكان غزة من الحصار والتهديدات الإسرائيلية بتغيير الاوضاع.
فمن المؤكد ان التهديدات بتغيير الاوضاع بقطاع غزة تنطوي علي مخاطر عديدة ليس علي الفلسطينيين الذين وجدوا انفسهم بين خياري الرد علي الممارسات الاسرائيلية او الصمت وفضلوا الرد ، وانما حتي علي إسرائيل نفسها، فاجتياح غزة ليس بالامر السهل وان الدولة العبرية تدرك خطورة ذلك وان تهديداتها بتغيير الاوضاع في القطاع تعني بشكل واضح الدخول في حرب مفتوحة مع جميع الفصائل الفلسطينية وهو امر لايجب السماح به باعتبار ان من شأن ذلك ادخال المنطقة برمتها في عدم الاستقرار من جديد وهو مخطط ظلت تسعي اليه إسرائيل.
من المؤسف حقا أن يتجاهل المجتمع الدولي الضامن الاساسي للسلام بين الفلسطينيين وإسرائيل التهديدات التي اطلقتها ليفني، فخطورة هذه التهديدات تتجاوز المنطقة وتضر بالسلام والامن الدوليين ،وان المجتمع الدولي معني بشكل مباشر بحماية الفلسطينيين من الآلة العسكرية الاسرائيلية وان هذه الحماية لن تتم الا بتحرك سريع لارغام إسرائيل علي عدم تنفيذ تهديداتها المباشرة من خلال اتفاق تهدئة جديد ببنود واضحة يلتزم جميع الاطراف به التزاما قاطعا وليس طرفاً واحداً فقط كما هو الحال في الاتفاقات السابقة التي لم تلتزم بها إسرائيل.
ان المطلوب من الدول العربية التحرك السريع والعاجل لحماية سكان غزة من التهديدات الإسرائيلية الجديدة بتغييرالاوضاع في القطاع، فليس من المعقول ان يتجاهل العرب هذه التهديدات مثلما تجاهلوا من قبل الحصار الاسرائيلي علي القطاع والذي استطاعت الدولة العبرية تحييد العرب عن ما يجري في قطاع غزة والذي حولته الي سجن كبير والآن تسعي لتصفيته بجميع سكانه.
