عندما تحدثنا أمس عن الاتفاقية التي وقعتها وزارة الصحة مع إحدى الشركات لتقوم بتقييم الكادر الطبي والفني في مستشفيات الدولة، ومن أجل وضع خطة للبرامج التدريبية التي ترتقي بأدائهم، تلقينا اتصالات عدة من الموظفين الحكوميين الذين أبدوا آراءهم في كثير من الدورات التي يطلب منهم المشاركة فيها بناء على طلب وتنظيم المؤسسات.
فغالبية الموظفين اشتكوا من كون الدورات التدريبية عامة وليست فيها تخصصية إلا في النادر، الأمر الذي يجعل الواحد منهم يشعر بالسأم من الدورات التدريبية التي يضطر الواحد منهم لترك المكاتب بسببها لساعات دون أن يكون لذلك مردود ايجابي عليهم.
الأمر الذي قد يؤثر على سير العمل سلبا من جانب، ويتسبب في خسائر مادية من جانب آخر، خاصة إن كانت تلك الدورات لاتتلاءم مع احتياجاتهم الأساسية كموظفين ولا تسهم في تمكينهم من المهارات التي تتطلب نوعا من الدورات المتخصصة التي يستفيد منها الموظفون بشكل اكبر، على خلاف الدورات العامة التي لا تجدي نفعا بل تكون في أحيان كثيرة متكررة وعديمة النفع.
إن المهم في قضية الدورات وتخصصيتها بالنسبة لمختلف المؤسسات والهيئات والدوائر أن تلك الدورات تتطلب ميزانيات ضخمة لا خلاف عليها طالما أنها أنفقت على تطوير الكوادر البشرية، لكنّ الخلاف يكمن عندما تصبح هذه الميزانيات الضخمة في عداد اللاشيء قياسا إلى ما تحققه من نتائج تأتي دون المستوى، ودون الطموحات التي تتعلق بتحسين وتجويد أداء الموظفين ورفع مستوى كفاءتهم.
والأكثر أن هذه الدورات تسهم بطريقة غير مباشرة في هدر مالي ينبغي استغلاله ليستفيد منه الموظفون الذين يعتبر الواحد منهم أكثر قدرة على تحديد احتياجاته حتى من المؤسسة نفسها، لأنه هو من يمارس العمل ومن يصادف معوقاته ومن يستطيع تحديد الدورات التي يحتاجها بدقة متناهية تسهم في نفعه، ومن يقومون بالعمل الذي يقوم به خاصة، وان كان لتلك المؤسسة فروع أو أكثر من مقر.
فلماذا لا تخطط كل مؤسسة للدورات التدريبية من خلال استطلاع آراء الموظفين والمديرين المباشرين عنهم لتصبح هذه الدورات أكثر جدوى وفائدة، وتنعكس آثارها بالإيجاب وبشكل مباشر على كل موظف دون إهدار وقته أو مال المؤسسة. ومن جانب آخر فإن المؤسسات التي تحرص على تخصيص دورات لموظفيها لابد ان تعتني بالجدولة المجدية لهذه الدورات.
فقد لاحظنا من خلال بعض الموظفين أن المؤسسات التي يعملون فيها تحشد الدورات كلها في الشهور الأخيرة من السنة، وكأنها ترفع عن نفسها حرج المساءلة عن الميزانية المخصصة لتلك الدورات فيما لو لم يتم تنفيذها، فالمهم حسب آراء هؤلاء الموظفين لدى مؤسساتهم أن تنفق المبالغ المخصصة للدورات بغض النظر عن استفادة الموظفين أو عدم استفادتهم. لذا فإننا نأمل من المؤسسات والهيئات والدوائر أن تأخذ بجدية اكبر في مسألة تخصصية الدورات وجدواها بالنسبة للموظفين لنضمن أننا ننفق الميزانيات في محلها.
