عودة إلى رسالة الأخ عبدالله الغفلي وحديثه حول الوضع الشائك للمواقع الإلكترونية فيشير إلى مشكلة أقسى وأمر تعاني منها مواقع المدارس الحكومية الإماراتية على وجه الخصوص، وتتمثل في أن عملية إنشاء تلك المواقع تتم باجتهادات شخصية من إدارات المدارس دون وجود قواعد تنظيمية لهذا الجهد من قبل وزارة التربية والتعليم.

فظهرت تلك المواقع في حالة سيئة جداً في جميع المجالات، والأسوأ يتمثل في أن بعض مواقع المدارس قد تم استضافته من خلال مواقع استضافة مجانية، وهذه المواقع تقدم خدمات الاستضافة المجانية مقابل أخذ مساحات من تلك المواقع للمواد الإعلانية، وهي المواد التي لا تستطيع إدارات المدارس التحكم في مضمونها.

والنتيجة أن الطالب يجد على موقع مدرسته مواد مخلة بالأدب والأخلاق الحميدة، وأخرى تروج للمشروبات الروحية، وثالثة لمواقع الحب والغرام والطرب والرقص، وأخرى تروج للحملات التبشيرية، والمسيئة للجانب التربوي وغيرها من الإعلانات الهادمة.

وما يأسف له قارئنا هو عدم الاهتمام بالمشكلة من قبل، إذ لم يتم التطرق لها ولم يسلط إعلاميا الضوء عليها بصورة صحيحة، والسبب في ذلك يرجع إلى أن بعض المسؤولين لا يزالون يتجاهلون أهمية الإنترنت في العصر الحديث للفرد والمجتمع والمؤسسات الخدماتية.

إضافة إلى أن مستخدمي هذه المواقع لا يجدون التشجيع المثالي والدعم المطلوب لاستخدام مواقع المؤسسات في التواصل معها بدلاً من التواصل الشخصي المباشر، وهو ما يوفر الوقت والجهد للمراجع والموظف ويسهل من الإجراءات الروتينية العقيمة، ويعفي المراجع من الخروج من مقر عمله أو مؤسسته لمراجعة جهة معينة شخصياً لتخليص معاملة لا تستغرق دقائق عدة باستخدام موقعها الالكتروني.

و يرى الغفلي أنه آن الأوان لاتخاذ خطوات ايجابية في هذا الصدد وآن لمجلس الوزراء ووزارات الدولة في المرحلة المقبلة تشكيل لجنة لتطوير المواقع الالكترونية ووضع الأسس الصحيحة لبنائها وإنشائها، وإعداد هيكل تنظيمي للربط بين جميع الوزارات والمؤسسات الحكومية والخاصة إلكترونيا، وإلزامها باستخدام النطاق الالكتروني. الخاص بالدولة.

كما أنه يجب أخذ المبادرات لتشجيع تطوير مواقع الوزارات والدوائر والمؤسسات من خلال وضع معايير للجودة، وتخصيص جزء من ميزانيتها لتطوير تلك المواقع وعمل الدراسات واستنباط الأفكار والرؤى الحديثة لتحويل المعاملات والمراجعات الكترونياً وهو ما سيساهم في تقليل عدد الموظفين وحفظ وأرشفة هذه المعاملات الكترونياً، كما سيسهل على المراجعين متابعتها من أي مكان في العالم.

ويقترح إنشاء مؤتمر سنوي وجائزة لتكريم المواقع الالكترونية المتميزة، ومناقشة أوراق العمل الخاصة بتطوير استخدام هذه المواقع، ووضع الخطط المستقبلية لرفع مستوى كفاءتها وإمكاناتها لتكون لنا الريادة العالمية في هذا المجال. أفكار ورؤى في غاية الأهمية، طرحها من له اهتمامات واسعة بالشبكة، فضلاً عن خبرة ودراية بدهاليزها، نتمنى ألا تكون حبراً على ورق، وتجد من يصغي لها.

fadheela@albayan.ae