هل تتغير سياسة الولايات المتحدة وثوابتها تجاه قضية الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي في عهد الرئيس الجديد باراك أوباما؟ وماذا يتعين على أوباما أن يفعل لاستحداث هذا التغيير؟

مثل هذه التساؤلات طرحها خبير سياسي أميركي في مقالة صحافية نشرت الأسبوع الماضي في «هيرالد تربيون» الأميركية.

ابتداءً يذكرنا وولز ميد عضو «مجلس العلاقات الخارجية» في واشنطن بأن الرئيس المنتخب يواجه مهمة صعبة في الشرق الأوسط لأنه بحاجة إلى ابتداع استراتيجية للسلام تكون مقبولة سياسياً داخل الولايات المتحدة وخارجها وتقدم أملاً حقيقياً نحو حل نهائي للقضية يجلب نتائج مفيدة للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي وللمنطقة وللولايات المتحدة نفسها.

طرح ميد هذه المقدمة الكبيرة ليخلص إلى أن الاستراتيجية التي ينبغي أن يتبناها باراك يجب أن تعني بالدرجة الأولى افتراقاً عن الماضي: ماضي السياسة السابقة التي درج على تطبيقها الرؤساء الأميركيون المتعاقبون حتى جورج بوش الابن، بما يعني أن «التغيير» الذي على أوباما أن يبتدعه ينبغي أن يكون تغييراً جذرياً في الثوابت الأميركية التقليدية بشأن قضية الشرق الأوسط.

في الماضي الممتد إلى الحاضر كانت الإدارات الأميركية المتعاقبة تتبنى مقاربة متحيزة لإسرائيل في سياق عملية التفاوض بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، واستخلاصاً من هذه الحقيقة يقول الخبير الأميركي إن على إدارة أوباما أن تأخذ في الاعتبار أيضاً المصلحة الفلسطينية إذا كانت دعوتها إلى التغيير مبنية على أساس متين من المصداقية، وفي الواقع ـ يضيف ميد ـ إن المصلحة الفلسطينية والمصلحة الإسرائيلية مرتبطتان..

بمعنى أنه إذا لم يحصل الفلسطينيون على ما يكفي لتلبية حقوقهم الشرعية فإن الإسرائيليين لن يحصلوا على ما يكفي من الأمن الذي يسعون إليه، بكلمات أخرى فإن على إدارة أوباما مخاطبة «عدم التوازن البنيوي» في عملية السلام بالأخذ في الاعتبار الجاد الطموحات الشرعية الفلسطينية.

لقد اعترفت منظمة التحرير الفلسطينية بإسرائيل (بموجب اتفاق أوسلو). لكن في مقابل هذا الاعتراف لم يتلق الفلسطينيون مكافأة سوى السماح لهم بفتح باب مفاوضات مع إسرائيل. عدم التوازن البنيوي هذا ينبغي أن يصحح. هذه هي الخلاصة النهائية التي يعرضها وولتر ميد، وتصحيحه يعني بالضرورة أن تقدم إسرائيل للفلسطينيين تنازلات كبرى وحقيقية وهي الانسحاب من الأراضي المحتلة وتفكيك المستوطنات والمنشآت العسكرية ومن ثم الاعتراف بدولة فلسطينية كاملة السيادة على أرضها.

opinion@albayan.ae