لم يعد الحديث اليوم عن قطاع غزة يتعلق بالحصار وإغلاق المعابر، وكأنما باتت تلك المسألة مجرد وضع اعتيادي مقبول، لا يستلزم موقفا جادا من المجتمع الدولي، فبعد انتهاء التهدئة صارت غزة والحديث عن اجتياحها لعبة انتخابية، يتبارى فيها كل من المرشحة لرئاسة وزراء إسرائيل تسيبي ليفني، والمرشح عن الليكود بنيامين نتانياهو، ليفني تعهدت أمام أنصار حزب كاديما بأن تجعل من القضاء على حركة «حماس» هدفا استراتيجيا لها ولحكومتها المقبلة، كما طلبت من السفراء الإسرائيليين إبلاغ الدول العاملين فيها بأن إسرائيل لن تتردد بالقيام بأي عمل عسكري «لحماية أمن مواطنيها»، فيما يتهمها خصمها باراك بالسلبية، ويحرّض الإسرائيليين على خوض حرب ضروس في غزة، وما يمنع التحرك حتى الآن هو مخاوف وزير الدفاع إيهود باراك من تكرار هزيمة عدوان عام 2006 في لبنان.
على الصعيد الدولي، باتت مسألة اجتياح غزة تعامل على أنها شأن إسرائيلي داخلي، انطلاقا من حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، ومادامت غزة لا تؤثر في الأزمة المالية العالمية، فإن التطرق لمعاناتها هو ضرب من إضاعة الوقت.
إن غزة اليوم بحاجة لمساع عربية تنطلق إلى المستوى الدولي يكون عنوانها منع التحرك العسكري ضدها، وحماية سكانها، وانطلاق هذا الجهد اليوم لإجهاض العدوان، سيكون بالتأكيد أكثر فاعلية من جهود متأخرة تطالب بوقف المجازر بعد حدوث الاجتياح.
