القمة التي عقدها الرئيس مبارك بالأمس مع أخيه معمر القذافي قائد الثورة الليبية‏,‏ استهدفت وبوضوح مصالح الشعوب‏..‏ مصلحة الشعب المصري‏,‏ وكذلك الشعب الليبي الشقيق‏..‏ مصر وليبيا دولتان متجاورتان منذ الأزل‏..‏ عرفتا التجارة بينهما منذ آلاف السنين‏..‏ عبرت القبائل الليبية إلي مصر منذ مئات السنين‏,‏ تقيم علاقات المصاهرة والتجارة مع الشعب المصري‏..‏ وعبرت العمالة المصرية في العصر الحديث تساعد الشعب الليبي علي البناء والتقدم عقب الثورة الليبية‏.‏

تطورت العلاقات بشكل كبير ومطرد في العصر الحديث‏..‏ اهتمت ليبيا بالاستثمار في مصر‏..‏ دفعت باستثمارات لا تقل عن‏10‏ مليارات دولار إليها‏..‏ وجدت الحضن الدافئ والمناخ الآمن‏,‏ الذي حمي تلك الاستثمارات عبر سنوات طويلة‏..‏ لم تؤثر فيها الأزمة المالية الكبري‏..‏ يبدو أن القرار كان صائبا‏:‏ التعاون الاقتصادي العربي ـ العربي هو السبيل الوحيد لخروج العرب من عنق الزجاجة‏.‏

زعيم ليبيا وقائدها معمر القذافي حلم بوحدة اقتصادية عربية منذ اندلاع ثورة الفاتح‏..‏ قدم أفكاره لأشقائه من الزعماء‏..‏ الآن ثبت بالقطع أن التعاون بين الدول العربية المنتجة للنفط والأخري المستوردة له‏,‏ أصبح ضرورة ملحة لا غني عنها‏..‏ الاستثمارات النفطية في عالم المال الغربي تعرضت لأزمة خطيرة مع انهيار بنوك الاستثمار في الولايات المتحدة‏..‏ ويعلم الله كم خسر العرب في تلك الأزمة‏.‏

لم يعد الحديث الشائع عن أن أموال العرب النائمة في الغرب آمنة ومطمئنة‏..‏ وتزيد بشكل تلقائي‏..‏ الأزمة الأخيرة‏,‏ التي أوجدت هوة في طبيعة النظام الرأسمالي‏,‏ قدمت الدليل الواضح علي أنه لا مكان آمن للاستثمار باستثناء الأوطان‏..‏ خصوصا إذا كان لديها أسواق مستوعبة لتلك الاستثمارات‏..‏ لو وضع الزعماء والقادة العرب في اجتماعهم بالكويت الشهر المقبل قضية الاستثمارات البينية العربية علي قمة اهتماماتهم‏,‏ فسوف يشعر المواطن العربي من الخليج إلي المحيط بالتأثير الفوري‏.‏