وقع معالي حميد القطامي وزير الصحة امس مع ديفيد رايت المدير العام لشركة «رايت اسوسييكس» اتفاقية تقوم بموجبها الشركة بتقييم الكوادر العاملين لدى الوزارة والقائمين على تقديم خدمات الرعاية الصحية من أطباء وأطباء أسنان وممرضين وفنيين طبيين، ممن يزاولون المهنة، بالإضافة إلى تقييم خبراتهم المهنية والعلمية المعتمدة على الأسس العالمية في هذا المجال.

ومما لاشك فيه أن هذه الخطوة تأتي في سعي من الوزارة للارتقاء بمستوى الكوادر الفنية العاملة لديها من خلال ورش العمل والدورات التدريبية والدراسات العليا التخصصية التي ستعتمدها. وهو الأمر الذي يزيد مساحة التفاؤل بالقطاع الصحي في الدولة الذي يتطلع الجميع لأن يكون الأفضل من خلال ما يقدمه من خدمات صحية. وهو الأمر الذي لا يمكن أن يكون دون تطوير الكوادر الطبية والفنية التي تعمل في المجال الطبي، والتي تبقى بحاجة دائمة لمن يقيّم ويراجع مستوى إنتاجها وعملها لأن ذلك يحدد مستوى الخدمات الصحية في الدولة.

ومع اتفاقنا مع وزارة الصحة على المبدأ في الاهتمام بالكوادر البشرية التي لا يمكن النهوض بالقطاع الصحي دونها، حتى وان كانت الإمكانات الطبية المتمثلة في الأجهزة والمرافق مجهزة وفق أعلى وأفضل المعايير الدولية.

إلا أننا نأمل حسن استثمار المبلغ الذي تم تخصيصه لهذا المشروع على أكمل صورة، متجاوزين بذلك أخطاء وقعت فيها مؤسسات أخرى، إذ أنفقت مبالغ طائلة على شركات استشارية، تمت الاستعانة بها لتقييم الموظفين وتدريبهم، لكن النتائج التي حققتها تلك الشركات الاستشارية كانت دون الطموحات بكثير.

الأمر الذي تسبب في خسارة مادية صرفت للشركات المساعدة، وخسارة بشرية كانت سببا في خسارة موظفين تم الاستغناء عنهم بناء، وصلوا إلى مرحلة الإحباط بعد أن سئموا إضاعة أوقاتهم في دورات أتت بها تلك الشركات الاستشارية لكنها لم تلب احتياجاتهم أو تجود أداءهم، الأمر الذي زاد الطين بلة، فزادت مساحة الإحباط وعمت المشكلات في مؤسسات لم يعد موظفوها يشعرون بالانتماء إليها.

وزارة الصحة عندما تخصص عشرة ملايين درهم لتطوير الكوادر فذلك يعني أن العشرة ملايين ستعود على الوطن بأضعاف هذا المبلغ، لاسيما والوزارة تتحدث عن تقييم أطباء وفنيين أصبحوا عملة نادرة في وقت تراجع فيه التحاق العديد من الخريجين به.

الأمر الذي جعل من الأطباء والفنيين ثروة لابد من تسخير كل الإمكانات للاستفادة منها على الوجه الأمثل من خلال هذه الاتفاقية، خاصة وقد وضعت لها ميزانية لا نريد أن يكون مصيرها كمصير الميزانيات الأخرى، تلك التي أنفقت خلال السنوات الماضية على شركات أثبتت الاستعانة بها ليس إلا التشدق بالمسميات دون فحص الجوهر وقدرته على الوفاء بمتطلبات من لجأوا الى الاستعانة به..

لسنا بصدد انتقاد اتفاقية أو التشاؤم منها لأنه لم يبدأ العمل بها، ولأننا نتطلع إلى نتائجها بتفاؤل كبير في أهم القطاعات التي مازالت الإمارات بحاجة إلى بذل المزيد من الجهود لتحقق انجازات فيها، كالتي حققتها في قطاعات أخرى، لكننا نذكر بأهمية الاستثمار البناء في مثل هذه الاتفاقيات لكي يصبح مصيرها مشابهاً لتلك المؤسسات والشركات التي لم تجن من اتفاقيات مشابهة الا خسائر مالية وبشرية وصلت لمرحلة فقدان الثقة فيها.

maysaghadeer@yahoo.com