بعث القارئ عبد الله الغفلي موضوعاً مطولاً عن المواقع الإلكترونية وكيفية تطويرها، وأوضح أسباب ومبررات هذا المطلب سأوردها كاملة نظراً لأهميتها القصوى لنا كأفراد ومجتمع، يقول: لطالما كانت حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة ممثلة بوزاراتها ومؤسساتها الحكومية والخاصة سباقة إلى تبني مفهوم الحكومة الإلكترونية والاستفادة من تقنية استخدام الإنترنت في تطوير خدماتها ومعاملاتها ومراسلاتها الداخلية والخارجية.

حيث أصبحت الدولة في مقدمة الدول العالمية والعربية المتميزة في هذا المجال، ومن الدول المرجعية التي يستفاد من خبراتها لتطوير خطط الخدمات الالكترونية للدول الأخرى. ومن حق المسؤولين والمواطنين الإماراتيين أن يفخروا بهذه النقلة النوعية التي حققتها دولة الإمارات في استخدام شبكة الإنترنت والوسائل الإلكترونية لتسهيل وسرعة إنجاز المعاملات والمكاتبات بين مختلف الجهات وعلى جميع المستويات.

إلا أن المحافظة على هذا التقدم النوعي الالكتروني يتطلب مزيداً من الجهد والمتابعة والتطوير، فالحقيقة أن الكثير من المواقع الالكترونية الإماراتية تفتقر إلى معايير الجودة المثالية للمرحلة الحالية والمقبلة، ويرجع السبب في ذلك إلى عدم توفر قائمة بهذه المعايير، وعدم وجود منظومة للتدقيق على المواقع الإلكترونية والموافقة على استخدامها من جهة ذات اختصاص، يضاف إلى ذلك ضعف الرقابة الدورية عليها، وعدم مواكبة تطوير هذه المواقع بالتزامن مع التطور والتحديث اليومي لإمكانيات وسرعات مواقع الشبكة العنكبوتية.

ولنوضح القصد يجب أن أشير إلى أن الدول الغربية توجد فيها أنظمة وقوانين وشروط للموافقة على إنشاء المواقع الالكترونية واستخدامها، فلا يوافق على إنشاء أي موقع الكتروني سواء لجهة حكومية أو مؤسسة تجارية أو اجتماعية أو رياضية إلا بعد تلبية العديد من المعايير الأساسية لصلاحية الموقع، ومنها على سبيل المثال وجود الحماية الأمنية الالكترونية للمستخدمين.

ووجود نظام استضافة فعال وذي سعة عالية، ووجود أكثر من لغة رئيسية للموقع، وأن تكون اللغة الرسمية هي اللغة الأساسية واللغات الإضافية هي اللغات الثانوية، تسهيل استخدام الموقع والاستفادة منه من فئة ذوي الاحتياجات الخاصة سواء عن طريق وسائل الإيضاح المصورة أو من خلال استخدام المساعدة الالكترونية الصوتية، ووجود بريد الكتروني للتواصل مع جميع المسؤولين بالمؤسسة صاحبة الموقع، وجود خريطة استرشادية لمقر تلك المؤسسة وطريقة الوصول إليها، إلى جانب وجود أرقام هواتف الاتصال بخدمة العملاء في المؤسسة، وجود فريق فني وتقني للإشراف على الموقع بصورة دائمة.

المشكلة التي نعاني منها في الدولة هي عدم وجود هذه المعايير والقوانين التنظيمية، فمن خلال زيارة سريعة لعدد من مواقع الوزارات والمؤسسات نجد أن تلك المواقع قد اعتراها الغبار من كثرة الإهمال وعدم الاهتمام بالتطوير، ونفاجأ باستخدام تقنيات برمجية قديمة لا تلائم ما وصلت إليه تقنية الإنترنت في السنوات الأخيرة.

يضاف إلى ذلك أن هذه المواقع غير موحدة الأسس ومعايير الإنشاء والعناوين الالكترونية. والأدهى والأمرّ أن بعضها أنشئ باللغة الانجليزية دون أدنى اهتمام بإضافة اللغة العربية الأساسية للموقع، وغيرها من الثغرات الأمنية والأخطاء البرمجية التي لا يلتفت إليها أحد، ولا تهتم تلك المؤسسات بمعالجتها بصورة صحيحة.. وغداً نواصل مع رسالة القارئ عبدالله الغفلي.

fadheela@albayan.ae